المصدر: عربي 21
التصنيف: سياسة
تاريخ النشر: 2025-05-06 14:33:15
في مؤشر جديد على تصاعد النفوذ التركي في القارة الإفريقية، أجرى قائد أركان الدرك الوطني الموريتاني مباحثات رفيعة المستوى في أنقرة مع نظيره التركي، تناولت سبل تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات. وتأتي هذه الزيارة في ظل بيئة إقليمية متغيرة وتنافس محتدم بين القوى الدولية والإقليمية في الساحل، حيث تسعى موريتانيا لتنويع شركائها بعيدًا عن المحاور التقليدية، ما قد يعيد تشكيل علاقاتها مع قوى كفرنسا والإمارات ذات الحضور التاريخي في البلاد.
في خطوة تعكس التوجه المتزايد لموريتانيا نحو تنويع شراكاتها الأمنية، التقى قائد أركان الدرك الوطني الموريتاني، اللواء أحمد محمود الطايع، نظيره التركي الفريق أول علي جارداقجي في أنقرة، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الجانبين. ووفق مصادر إعلامية موريتانية أوردت الخبر فإن هذه الزيارة تأتي في سياق توسع النفوذ التركي في إفريقيا، وتنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بموريتانيا كحلقة وصل استراتيجية في منطقة الساحل. ونقلت وكالة "الأخبار" الموريتانية بيانا صادرا عن قيادة أركان الدرك التركي أكد أن اللقاء تناول تطوير التعاون المشترك، وتنظيم برامج تدريبية لرفع كفاءة منتسبي الدرك، إضافة إلى تبادل المعلومات والخبرات المؤسسية. ضم الوفد الموريتاني عدداً من الضباط رفيعي المستوى، وأُجريت محادثات رسمية تناولت مجالات متعددة للتعاون، من بينها التكوين الأمني والتقني. تأتي هذه الزيارة في ظل تصاعد النفوذ التركي في إفريقيا، حيث تسعى أنقرة إلى تعزيز حضورها في القارة عبر التعاون الأمني والاقتصادي. في المقابل، تشهد العلاقات التركية-الجزائرية فتوراً نسبياً، رغم الروابط التاريخية والاقتصادية بين البلدين، وذلك بسبب التنافس على النفوذ في شمال إفريقيا والساحل . تأثيرات محتملة على العلاقات مع فرنسا والإمارات يُحتمل أن يؤثر التقارب التركي ـ الموريتاني على علاقات نواكشوط مع شركائها التقليديين، لاسيما فرنسا والإمارات، اللتين تتمتعان بنفوذ معتبر في موريتانيا. ففرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، تحتفظ بعلاقات عسكرية وثقافية وثيقة مع نواكشوط، بينما تسعى الإمارات إلى تعزيز حضورها في المنطقة من خلال الاستثمارات والتعاون الأمني. قد يؤدي تعزيز التعاون مع تركيا إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، ويدفع موريتانيا إلى تبني سياسة خارجية أكثر تنوعاً واستقلالية. وتعكس زيارة قائد أركان الدرك الموريتاني إلى تركيا، وفق مصادر موريتانية تحدثت لـ "عربي21" وطلبت الاحتفاظ باسمها، رغبة نواكشوط في تنويع شراكاتها الأمنية والاستراتيجية، في ظل بيئة إقليمية ودولية متغيرة. وأشارت إلى أن مدى تأثير هذا التقارب على علاقات موريتانيا مع شركائها التقليديين يبقى مرهوناً بتطورات المشهد الجيوسياسي في المنطقة. وليست هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها أنقرة ونواكشوط مباحثات أمنية رفيعة المستوى، فقد سبق للمدير العام للأمن الوطني الموريتاني، مسقارو ولد سيدي، والسفير التركي في نواكشوط جيم كاهايا أوغلو، أن أجريا مباحثات حول سبل تعزيز التعاون بين جهازي الشرطة في البلدين. وقالت الإدارة العامة للأمن الوطني الموريتاني، في بيان لها في حينه، إن المباحثات جرت في مقر الإدارة العامة بالعاصمة نواكشوط وحضرها مسؤولون من البلدين. وتابعت أن زيارة السفير التركي لمقر إدارة الأمن الوطني تدخل إطار دعم علاقات التعاون بين جهازي الشرطة في البلدين. ومنذ فبراير/ شباط 2018، تمر العلاقات بين تركيا وموريتانيا بتطور لافت، عقب زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنواكشوط. وشهدت هذه الزيارة توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين في مجالات الاقتصاد والتجارة والسياحة والاستثمار. اظهار أخبار متعلقة