فريدمان لقادة الحرب في الشرق الأوسط: "لقد خسرتم جميعا"

المصدر: الجزيرة

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2026-06-09 20:59:17

يرى توماس فريدمان أن جميع أطراف حرب الشرق الأوسط منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 خاسرة، من حماس وإسرائيل إلى حزب الله وإيران والولايات المتحدة.

العنوان: فريدمان لقادة الحرب في الشرق الأوسط: "لقد خسرتم جميعا" "لقد خسرتم جميعا"، بهذه العبارة المقتضبة يلخّص الكاتب الأمريكي توماس فريدمان، في مقال بصحيفة نيويورك تايمز، حصيلة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تاريخ عملية طوفان الأقصى.وافتتح فريدمان مقاله برسالة مباشرة إلى قادة إسرائيل وإيران وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني والولايات المتحدة نصها "لقد خسرتم جميعا". ويرى أن أيا من هذه الأطراف لا يرغب في تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تراجع أداءه خلال الصراع، لأن نتائج أي تحقيق ستكشف حجم الإخفاقات السياسية والعسكرية والأخلاقية التي قادت المنطقة إلى هذا المشهد.اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2هاجس النصر يعرقل حسم المفاوضات الأمريكية الإيرانيةlist 2 of 2من مهرجان عالمي إلى ساحة أزمات.. ماذا يحدث لمونديال 2026؟end of listويصف فريدمان المواجهات الجارية على أكثر من جبهة في المنطقة بأنها "حرب خسرها الجميع"، معتبراً أن استمرارها يعود جزئيا إلى إدراك قادتها أن توقف القتال سيعقبه حساب سياسي واقتصادي وأخلاقي قاسٍ. ووفقاً للكاتب، فإن كل طرف دخل الحرب بأهداف طموحة، لكنه انتهى إلى نتائج بعيدة عن تطلعاته. حماسوبدءاً من حماس، يقول فريدمان إن عملية 7 أكتوبر/تشرين الأول استندت إلى تصور مفاده أن العملية ستشعل انتفاضة إقليمية واسعة تشارك فيها قوى "المقاومة"، بما يؤدي إلى إضعاف إسرائيل أو القضاء عليها.لكنه يرى أن الحركة لم تطرح مشروعاً سياسياً للتعايش أو التسوية، بل راهنت على المواجهة العسكرية الشاملة. ورغم أن الحرب ساهمت في زيادة التعاطف الدولي مع الفلسطينيين وإبراز معاناتهم، فإن الحركة -بحسب الكاتب- لم تحقق مكسباً سياسياً دائما يقود إلى إقامة دولة فلسطينية أو إنهاء الاحتلال.إسرائيلوفي المقابل، يوجّه فريدمان انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية، معتبراً أن إسرائيل ردّت بحرب مدمرة أوقعت خسائر بشرية هائلة في غزة وألحقت ضرراً بالغاً بمكانتها الدولية. إعلان ويقول إن نتنياهو نجح في إضعاف حماس عسكريا، لكنه فشل في تقديم بديل سياسي فلسطيني معتدل، ما جعل الحرب تبدو للكثيرين عملية تدمير واسعة لا تمهّد لحل سياسي أو سلام مستقبلي.ويشير الكاتب إلى أن إسرائيل أنفقت مليارات الدولارات وخسرت جانباً مهماً من التأييد الذي كانت تحظى به في الأوساط الليبرالية الغربية، بينما لا تزال حماس تحتفظ بنفوذ في أجزاء من قطاع غزة.كما يرى فريدمان أن نتنياهو يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة بشأن مسؤوليته عن الإخفاق في منع هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما يفسر، وفقاً لفريدمان، معارضته لأي تحقيق رسمي قد يضر بمستقبله السياسي. حزب الله وإيرانوعن لبنان، يعتبر فريدمان أن حزب الله أدخل البلاد في مواجهة واسعة مع إسرائيل من دون توافق وطني شامل، ما أدى إلى دمار ونزوح واسع النطاق. ويقول إن الحزب قدّم نفسه خلال الحرب بوصفه جزءاً من محور تقوده إيران، الأمر الذي عزز الانتقادات الداخلية الموجهة إليه، في وقت توسعت فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.أما إيران، فيرى الكاتب أن الحرب كشفت حدود الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية التي راهنت على إضعاف النظام أو إسقاطه عبر الضربات العسكرية.ويوضح فريدمان أنه رغم الخسائر التي تكبدتها طهران، فإنها تمكنت من الصمود واستخدام أدوات ضغط مؤثرة، أبرزها تهديد الملاحة في مضيق هرمز والتأثير في أسواق الطاقة العالمية.لكنه يضيف أن القيادة الإيرانية تواجه بدورها أسئلة داخلية متزايدة بشأن جدوى الإنفاق الضخم على البرنامج النووي والمشاريع الإقليمية، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية التي يعانيها الإيرانيون. الولايات المتحدةكما يتناول فريدمان دور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أنه قد يتمكن من تحقيق إنجاز محدود إذا نجح في التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني. لكنه يحذر من أن أي اتفاق من هذا النوع قد يتطلب تقديم تنازلات اقتصادية وسياسية تمنح النظام الإيراني فرصة جديدة للاستمرار، وهو ما قد يعرّض الإدارة الأمريكية لانتقادات واسعة.ويخلص الكاتب إلى أن الحرب أُديرت من قبل قادة وضعوا حساباتهم الخاصة وطموحاتهم السياسية فوق مصالح شعوبهم. وبرأيه، فإن الأمل الوحيد يكمن في وقف إطلاق النار وفتح المجال أمام عملية سياسية ومحاسبة عامة للقادة الذين ساهموا في إطالة أمد الصراع.ويختم فريدمان مقاله بدعوة ضمنية إلى أن تسأل الشعوب قادتها: "بماذا كنتم تفكرون؟ انصرفوا من هنا"، محمّلاً جميع الأطراف مسؤولية المأساة التي تعيشها المنطقة اليوم.

رجوع إلى المقالات