المصدر: الجزيرة
التصنيف: سوريا
تاريخ النشر: 2026-05-30 20:27:42
في هذا النظام الناشئ، لا تعد روسيا وإيران حليفتين بالمعنى التقليدي، بل شريكتين في بناء منطق إستراتيجي جديد، لا يبتغي هيمنة على النظام الدولي، بل يجعل الهيمنة نفسها عسيرة.
العلاقات الروسية الإيرانية ليست تحالفًا تقليديًا، بل "تقاربًا استراتيجيًا بلا ثقة"، وفقًا لخبراء العلاقات الدولية مثل جون ميرشايمر وبول غرينييه. هذا يختلف عن نموذج "سجق بريجنيف" الذي وصف به الزعيم السوفياتي دول الكتلة الاشتراكية كعبء. تاريخيًا، تتسم العلاقات بين روسيا وإيران بحذر عميق بسبب ممارسات روسيا القيصرية والسوفياتية، من ضم أراضٍ إيرانية إلى دعم حركات انفصالية. هذا الإرث يفسر غياب الثقة الكاملة اليوم. التعاون الحالي بين موسكو وطهران براغماتي، مدفوع بضرورة مواجهة الضغوط الغربية ومنع العزلة الاستراتيجية. يشمل الدعم الدبلوماسي في مجلس الأمن، والتعاون الاستخباراتي، وتزويد إيران بتكنولوجيا دفاعية، وتوسيع آليات الالتفاف على العقوبات اقتصاديًا. هذه العلاقة جزء من "منظومة أوراسية أوسع لمكافحة الإكراه"، تضم الصين ومنصات متعددة الأطراف مثل "بريكس بلس" ومنظمة شنغهاي للتعاون. الهدف هو تعزيز الصمود والاستقلالية، لا إنشاء تحالف دفاعي ملزم. الدليل الأبرز هو معاهدة "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" الموقعة في يناير 2025، التي توسع التعاون لكنها تفتقر عمدًا إلى بند الدفاع المشترك (مثل المادة الخامسة في الناتو). هذا يؤكد أن القيمة ليست في خوض أحدهما حروب الآخر، بل في تعزيز قدرتهما على مواجهة الضغوط الغربية وجعل الهيمنة عسيرة.