المصدر: القدس العربي
التصنيف: سياسة
تاريخ النشر: 2026-05-30 19:45:32
<p><img width="900" height="537" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/SUP-3-4-PEREZ.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" srcset="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/SUP-3-4-PEREZ.jpg 900w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/SUP-3-4-PEREZ-768x458.jpg 768w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/SUP-3-4-PEREZ-296x178.jpg 296w" sizes="(max-width: 900px) 100vw, 900px"></p>لندن ـ «القدس العربي»: قبل أسبوعين، تفاجأ عشاق ريال مدريد بالتصريحات النارية التي أدلى بها الرئيس فلورينتينو بيريز، في ما كان أول مؤتمر صحافي للرئيس منذ عقد من الزمن، وكان ذلك بهدف استعراض قوته ونفوذه داخل مدينة «الفالديبيباس»، من خلال إعلان فتح باب الانتخابات الرئاسية قبل أكثر من عامين من موعدها المحدد أواخر العام بعد […]
العنوان: هل تنتهي أسطورة رئيس الريال فلورينتينو بيريز على يد دابته السوداء؟ لندن ـ «القدس العربي»: قبل أسبوعين، تفاجأ عشاق ريال مدريد بالتصريحات النارية التي أدلى بها الرئيس فلورينتينو بيريز، في ما كان أول مؤتمر صحافي للرئيس منذ عقد من الزمن، وكان ذلك بهدف استعراض قوته ونفوذه داخل مدينة «الفالديبيباس»، من خلال إعلان فتح باب الانتخابات الرئاسية قبل أكثر من عامين من موعدها المحدد أواخر العام بعد القادم، وعلى عكس أغلب التوقعات بأن الأمور ستسير بنفس الطريقة المعتادة منذ العام 2006، بحسم مقعد الرئاسة بنظام التزكية، نظرا لعدم ترشح أي منافس أمامه منذ عودته إلى النادي في ولايته الثانية عام 2009، حدثت المفاجأة هذه المرة، بعد نجاح المنافس المجهول في انتزاع موافقة اللجنة الانتخابية للريال من أجل دخول الانتخابات الرئاسية، والإشارة إلى أحدث أثرياء إسبانيا إنريكي ريكيلمي، الذي قبل تحدي الرئيس التاريخي للنادي، من خلال استيفاء الشروط الصارمة التي كانت تعيق جميع المنافسين على الدخول في منافسة حقيقية مع صاحب الـ79 عاما، في القلب منهم الشرط الخاص بتقديم إثبات امتلاكه لثروة لا تقل بأي حال من الأحوال عن 15% من ميزانية النادي، ورغم تربيطات بيريز مع رفاقه وحوش البنوك الرئيسية في البلاد لتأخير أو منع استخراج هذه الوثائق داخل إسبانيا، فقد فعلها العصامي الثلاثيني من خلال بنوك أخرى أوروبية، وذلك قبل انقضاء مهلة الخمسة أيام التي كان قد حددها الرئيس الحالي قبل إغلاق باب الانتخابات، التي تم تحديد موعدها بشكل رسمي يوم الثلاثاء السابع من يونيو/حزيران المقبل، كآخر وأسوأ سيناريو كان ينتظره بيريز بعد تهكمه على ريكيلمي بلكنة مكسيكية، بوصفه رجل الطاقة التي يمول الحملات الممنهجة ضد الإدارة المدريدية، والسؤال الآن: من هو المنافس الذي ظهر فجأة لبيريز؟ وهل من الممكن أن يُحدّث صدمة في الأوساط الكروية الأسبوع المقبل؟ وما انعكاس الانتخابات الرئاسية على شكل ومستقبل الفريق الأول الموسم المقبل؟ هذا وأكثر سيجيب عليه التقرير الآتي. ملياردير الطاقة صحيح أن بيريز لم يذكر اسم ريكيلمي بشكل واضح وصريح في ليلة دفاعه عن نفسه، لكن تلميحاته بشأن مجال عمل المنافس، جعلت الجمهور المدريدي المحلي يفهم طبيعة الشخص المقصود، وهو رجل الأعمال إنريكي ريكيلمي، الذي يبلغ 37 عاما، ومعروف عنه من رواد قطاع الطاقة المتجددة في شبه الجزيرة الإيبيرية، باعتباره مؤسس شركة «كوكس إينرجي»، التي تم إدراجها في بورصة إسبانيا العام قبل الماضي، وذلك بعد توسع أعمالها في أوروبا وأمريكا الجنوبية ومؤخرا في الشرق الأوسط، وهو ما ساهم في تسميته بـ«ملك الشمس»، نسبة إلى الانتشار الهائل لمشاريع شركته في مجال الطاقة الشمسية في مختلف قارات العالم، كواحد من المؤثرين في ملف تغيير المناخ عالميا، وفي الوقت ذاته، يتحدر لعائلة تتنفس عشق النادي الميرينغي، حيث كان والده يعمل كمدير في النادي في إحدى الفترات، وهو أيضا منذ فترة لديه طموحات إدارية، آخرها المحاولة التي باءت بالفشل في 2021، بعد إخفاقه في الاستيفاء بشرط تقديم إثبات امتلاكه لما يعادل 15% من ميزانية النادي، لكنه تعهد بالعودة للمعركة الانتخابية في المستقبل، قائلا جملته الشهيرة «سوف أترشح لرئاسة ريال مدريد في يوم من الأيام»، وفي مقابلة حديثة مع شبكة «ذا أثلتيك»، أقر بأنه كان يدرس الفكرة بداية من 2028، لكن بعد التصريحات النارية التي أطلقها بيريز، قرر قلب المزحة إلى كابوس مزعج بالنسبة للرئيس الحالي. وعود بيريزية يتذكر عشاق النادي الملكي في نهاية عقد التسعينات الجميل وبداية الألفية الجديدة، الطريقة الماكرة التي ساهمت في صعود أسهم فلورينتينو بيريز في فترة قصيرة، من مهندس ثري من الطائفة المحسوبة على النظام الحاكم، إلى الاسم الأكثر شهرة وتداولا في الصحف ووسائل الإعلام العالمية، بتلك البروباغاندا الإعلامية التي فجرها بوعوده البراقة بتحويل ريال مدريد إلى قلعة لاستقطاب ألمع وأشهر نجوم اللعبة، استنادا إلى مقولته الخالدة وهو بجوار رونالدو الظاهرة وزين الدين زيدان والبقية «النجوم ولدوا ليلعبوا لريال مدريد»، وكان أول تعهد قطعه على نفسه أمام أعضاء الجمعية العمومية للنادي، أنه سيحصل على توقيع نجم المنافس المباشر لويس فيغو في أوج فتراته مع برشلونة، وذلك في حال تم انتخابه رئيسيا للنادي، وهي السياسة التي استمرت طيلة السنوات الأولى في العقد الأول لهذا القرن، بل تحولت إلى عادة سنوية في كل ميركاتو صيفي، تارة يستيقظ المشجع المدريدي على نبأ التوقيع مع زين الدين زيدان، وتارة أخرى على رونالدو الظاهرة، ثم بعد ذلك ديفيد بيكهام والفتى الذهبي الإنكليزي في سنوات ذروته مايكل أوين والبقية، وهذا ما ساعد بيريز آنذاك على إحداث المفاجأة المدوية، بانتزاع مقعد الرئاسة من الرئيس الراحل لورينزو سانز، وذلك بعد أقل من عامين من عودة الفريق للفوز بكأس دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عقود في العام 1998 بفضل الانتصار المظفر الذي تحقق على حساب يوفنتوس الإيطالي بهدف مياتوفيتش الوحيد، والمثير للقلق بالنسبة لأنصار بيريز، أن الملياردير الثلاثيني يعيد إحياء نفس السياسة التي صنعت مجد بيريز في بداياته في رئاسة الميرينغي، بسلسلة من الوعود البراقة لإعادة التوازن المفقود في الريال، عن طريق شراء لاعبين من فئة الصفوة في المراكز التي تحتاج إلى تدعيمات عاجلة، مثل مركز لاعب الوسط رقم (6)، المحتمل أن يكون قائد مانشستر سيتي رودري، ومعه زميله في قلعة «الاتحاد» إيرلينغ هالاند. وبين هذا وذاك، أعلن اتفاقه مع مدرب من الطراز العالمي، من المفترض أنه سيتولى المهمة إذا نجح منافس بيريز في الانتخابات، ويُقال انه سيكون العبقري الألماني يورغن كلوب، وهي تسريبات من شأنها أن تضاعف من شعبيته، مقارنة بالتوجه الذي يخطط له بيريز، بالعودة مرة أخرى إلى المدرب المثير للجدل جوزيه مورينيو، على أمل أن ينجح في تجديد شبابه بنفس الطريقة التي أعادت الميستر كارلو أنشيلوتي إلى مكانه الطبيعي بين صفوة مدربي العالم، بعد فترة صعبة قضاها مع بايرن ميونيخ ونابولي وإيفرتون، قبل أن يعيده بيريز في ولاية ثانية، ليقود الفريق للفوز بدوري أبطال أوروبا عامي 2022 و2024، بخلاف باقي البطولات المحلية والقارية. التجديد والعاطفة من يتابع الأخبار والتقارير الإسبانية على رأس الساعة، سيشعر على الفور أن جماهير الريال ستكون على موعد مع انتخابات حامية الوطيس، بين تيار يحمل لواء موجة التغيير الرائجة في مختلف المجالات في إسبانيا، وبين التيار الكلاسيكي المحافظ، الذي يخشى تكرار ما حدث بعد آخر عرس ديمقراطي على مقعد الرئاسة عام 2006، حين تمكن الرئيس السابق كالديرون من إزاحة بيريز في الانتخابات، وآنذاك كان الريال قد توج بلقب الدوري الإسباني مرتين على التوالي، لكن بعد ذلك اتسعت الفجوة مع جيل برشلونة الذهبي، إلى أن جاء بيريز في 2009، ليستغرق أكثر من 5 سنوات من أجل إعادة الشخصية المهيبة المعروفة عن الريال مع وصول جيل «العاشرة» بقيادة كريستيانو رونالدو وسيرخيو راموس إلى قمة النضوج الكروي بداية من 2014، لذا يمكن القول بضمير مستريح، انه في حال سارت الأمور بشكل طبيعي، فسيحسم بيريز الانتخابات ولو بفارق هامشي عن منافسه، لكن إذا صدقت البروباغاندا المنتشرة في هذه الأثناء، فقد تتحول كوابيس بيريز إلى حقيقة، ومعها سينهار المشروع المخطط له، بإعادة «سبيشال وان» بهدف فرض الانضباط داخل غرفة خلع الملابس، بعد الأحداث المؤسفة التي أثرت بشكل سلبي على أداء ونتائج الفريق، مثل الشجار العنيف الذي انتهى بكارثة بين تشواميني وفالفيردي، وقبلها فَضل كيليان مبابي قضاء فترة الاستشفاء مع صديقته في رحلة سياحية في إيطاليا، وذلك بدلا من تواجده مع الطاقم الطبي للفريق قبل مباراة مهمة وحساسة مثل كلاسيكو برشلونة في النصف الثاني لموسم الليغا، ناهيك عن الصراعات التي أدت إلى إقالة المدرب السابق تشابي ألونسو بعد أشهر قليلة من تعيينه خلفا لأستاذه الإيطالي، فهل يا ترى سنكون على صدمة تاريخية في انتخابات ريال مدريد القادمة؟ ومعها ستتغير كل حسابات وخطط بيريز في طرفة عين، أم ستتغلب العاطفة على المصوتين في استفتاء السابع من يونيو/حزيران؟ من منطلق أن أفضل رئيس في تاريخ النادي لا يستحق الخروج بهذه الطريقة المفجعة؟ وبالتبعية سنكون على موعد مع إعلان عودة جوزيه مورينيو إلى بيته القديم في نفس الوقت؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام والساعات القادمة.