المصدر: القدس العربي
التصنيف: سياسة
تاريخ النشر: 2026-05-30 19:40:14
<p><img width="900" height="537" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/1-140.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" srcset="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/1-140.jpg 900w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/1-140-768x458.jpg 768w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/1-140-296x178.jpg 296w" sizes="(max-width: 900px) 100vw, 900px"></p>أظن أن السنة المالية الجديدة في الولايات المتحدة سوف تمثل انكسارا حادا في منحنى القوة الاقتصادية الأمريكية لسببين، الأول هو تضخم الديون التي تجاوزت حجم الناتج المحلي وقفز عبء خدمتها إلى أكثر من تريليون دولار سنويا قابلا للزيادة، والسبب الثاني هو انفلات مخصصات الإنفاق الحربي الذي تجاوز هو الآخر حاجز التريليون دولار مسجلا زيادة بنسبة […]
العنوان: هكذا تتبخر القوة الأمريكية: تضخم الديون وانفلات الإنفاق الحربي أظن أن السنة المالية الجديدة في الولايات المتحدة سوف تمثل انكسارا حادا في منحنى القوة الاقتصادية الأمريكية لسببين، الأول هو تضخم الديون التي تجاوزت حجم الناتج المحلي وقفز عبء خدمتها إلى أكثر من تريليون دولار سنويا قابلا للزيادة، والسبب الثاني هو انفلات مخصصات الإنفاق الحربي الذي تجاوز هو الآخر حاجز التريليون دولار مسجلا زيادة بنسبة 67 في المئة عن قيمة التمويل الدفاعي الأساسي في ميزانية السنة المالية الحالية التي تنتهي في 30 أيلول/سبتمبر المقبل. ويتضمن مشروع الميزانية الحربية الذي قدمه الرئيس دونالد ترامب للكونغرس للسنة المالية الجديدة مخصصات أساسية بقيمة 1.15 تريليون دولار إضافة إلى تمويل إضافي بقيمة 350 مليار دولار، وبذلك تصل القيمة الإجمالية إلى 1.5 تريليون دولار، ما يزيد عن ثلاثة إلى خمسة أمثال قيمة الميزانية الدفاعية للصين في العام الحالي. وطبقا لتقييم مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي فإن «تجاوز ديوننا حجم الاقتصاد، وتجاوز عجزنا ضِعف النسبة المستهدفة البالغة 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، يفرض على صناع السياسات التركيز على تحسين تخصيص الموارد المالية المتاحة بدلاً من زيادة المخصصات بشكل كبير». وأضاف التقرير «يجب تعويض أي زيادة صافية في ميزانية الحرب بالكامل، بنسبة مضاعفة، لأن استمرار زيادة الدين سيشكل تهديداً خطيراً لأمننا القومي واقتصادنا» (المصدر: مكتب الميزانية الفيدرالية في الكونغرس، لجنة الميزانية المسؤولة). واعتمادا على بيانات مكتب الميزانية في الكونغرس بشأن الميزانية والديون والإنفاق الحربي، فإن صورة الاقتصاد الأمريكي لا تبدو مبشرة في السنوات القليلة القادمة، وذلك لأن حجم الديون من المتوقع أن يستمر في الزيادة بمعدلات تفوق معدل النمو الاقتصادي، ومن ثم فإن قدرة الاقتصاد على سداد أعباء الدين ستقل بمرور الوقت على المستوى الفيدرالي. أما على مستوى اقتصاد الأسرة فإن نسبة الدخل المقتطع لسداد فوائد الديون العائلية وأهمها ديون التمويل العقاري سوف ترتفع مع الارتفاع المتوقع في معدل الفائدة، ما يعني انخفاض خط الرفاهية للأفراد وزيادة معدل تآكل الطبقة الوسطى التي تمثل العمود الفقري الحقيقي للاقتصاد الأمريكي. المثير للدهشة مع كل ذلك هو أن الإدارة الأمريكية الحالية تستخدم أساليب طبخ الميزانية التي تلجأ إليها الدول النامية الفاشلة، من حيث تضخيم تقديرات الإيرادات ومحاولة إخفاء جوانب من المصروفات وتقليلها محاسبيا، ما يعطي صورة متفائلة كاذبة لتوقعات النمو الاقتصادي. ولاحظ مكتب الميزانية في الكونغرس أن تقدير إيرادات الرسوم الجمركية في مشروع الميزانية قد تجاهل حكم المحكمة العليا الأمريكية بشأن حدود صلاحيات الرئيس في زيادة الرسوم الجمركية من دون موافقة الكونغرس. كما تضمن مشروع الميزانية تقديرات وردية غير مقبولة لتوقعات النمو في السنوات القادمة، استخدمته الحكومة في تقديم بيانات مبالغا فيها بشأن الإيرادات. وجاء في تقرير مكتب الميزانية أن الحكومة تفترض أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 3 في المئة سنويًا في المتوسط خلال العقد القادم، وهو أعلى بكثير من نسبة 1.8 في المئة التي يتوقعها مكتب الميزانية في الكونغرس أو نسبة 2.0 في المئة التي يتوقعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الأجل الطويل. تفاقم الدين العام اعتمادا على الأرقام المقدمة من إدارة الرئيس ترامب، يقدر مكتب الميزانية في الكونغرس أن الدين العام سيرتفع من 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025 إلى ذروة تعادل 103 في المئة بحلول عام 2029 قبل أن ينخفض إلى 94 في المئة بحلول عام 2036. ووضع تقرير لجنة الميزانية المسؤولة في المكتب قيدا على هذا التقدير، منبها إلى أنه «يعود بشكل كبير إلى الافتراضات الاقتصادية الواردة في الميزانية»، وهي افتراضات أقل ما يقال عنها انها غير دقيقة. ويوضح مكتب الميزانية أنه «بالمقارنة مع خط الأساس لتوقعات النمو الذي وضعه المكتب، وإلغاء عائدات التعريفات الجمركية التي قضت المحكمة العليا بعدم قانونيتها، وسياسات التعريفات الجمركية الأخيرة للإدارة، فإن المكتب يقدر أن الدين الذي يحمله الجمهور سيرتفع إلى 124 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنة المالية 2036 في ظل ميزانية الرئيس». أي أن الدين العام الأمريكي لن ينخفض في الأجل الطويل كما تتوقع الإدارة، لكنه سيزيد من 101 في المئة عام 2026 إلى 124 في المئة بعد عشر سنوات على العكس من تقديرات الحكومة التي ذهبت إلى أن نسبة الدين من الناتج ستنخفض إلى 94 في المئة. وقد تضمنت ملاحظات مكتب الميزانية في الكونغرس أن مشروع الميزانية الذي قدمته الإدارة يفترض استمرار تدفق إيرادات الرسوم الجمركية بنفس الوتيرة السابقة لقرار المحكمة العليا الذي قضى بعدم قانونية الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية «IEEPA»، والذي قدر المكتب أنه سيؤدي إلى انخفاض الإيرادات بمقدار 1.7 تريليون دولار حتى عام 2036، وذلك مع أن الرئيس فرض منذ ذلك الحين رسومًا جمركية مؤقتة إضافية. الخطورة مع ارتفاع سقف الدين العام وانخفاض الإيرادات عن التقديرات الواردة في مشروع الميزانية تتمثل في لجوء الإدارة إلى إحداث مناقلات مالية في بنود الميزانية للوفاء باحتياجات خدمة الديون والإنفاق الحربي أو زيادة الاقتراض عن المستهدف. في الوقت الحاضر فإن فوائد الدين القومي تلتهم نسبة قياسية بلغت 19 في المئة من الإيرادات الفيدرالية. ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة لسببين، الأول هو ضغوط التضخم وزيادة احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة ما يزيد القيمة المطلقة للفوائد المستحقة على الدين. والثاني هو أن الإيرادات العامة سوف تتجه للتراجع مع التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد. وقد أشار تقرير المرصد المالي لصندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي والتحولات الاقتصادية الهيكلية تُضعف بالفعل القاعدة الضريبية تدريجيًا، ما يزيد من احتمال تحقيق إيرادات أقل من المتوقع. ويتوقع كثيرون من الخبراء أن الوضع سيزداد سوءًا في حال استمرار السياسة المالية الحالية، ما يتسبب في تضييق هامش المناورة لتضييق العجز المالي. العامل الرئيسي الذي يمكن أن يتسبب في زيادة الأمر سوءا هو ارتفاع أسعار الفائدة على أدوات تمويل الدين الفيدرالي. وقد ارتفعت أسعار الفائدة بالفعل خلال الأشهر الأخيرة حتى تجاوزت 5 في المئة. وتزداد الصورة سوءا إذا أخذنا في الاعتبار تحذيرات صندوق النقد الدولي من خطورة تفاقم الدين العام الأمريكي، إضافة إلى التوقعات المتشائمة للمحللين الاقتصاديين مثل ديفيد كيلي كبير المحللين في مؤسسة «جي بي مورغان». وكان كيلي قد حذر في تشرين الأول/اكتوبر الماضي من أن أمريكا «تفلس ببطء». وأوضح في مذكرة أخيرة منذ أيام كيف تسير الولايات المتحدة ببطء نحو الهاوية. وكان صندوق النقد الدولي قد حذر خلال اجتماعات دورة الربيع للبنك الدولي والصندوق في نيسان/ابريل الماضي من أن مشكلة ديون أمريكا لم تعد حالة شاذة محلية، وأن العالم بأسره قد أصيب بداء الإفلاس التدريجي الذي تعاني منه الولايات المتحدة. وخلص الصندوق إلى أن الولايات المتحدة ليست حالة استثنائية، بل «إنها مجرد العرض الأكثر وضوحًا لمرض عالمي». وكان مدير الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي، رودريغو فالديس، حازمًا في رسالته التي قال فيها: «لا يمكن تأجيل هذا الأمر إلى الأبد». إنفلات الإنفاق الحربي خصصت الحكومة الفيدرالية 4.6 تريليون دولار للدفاع خلال السنوات الخمس الماضية، مقارنةً بـ 3.6 تريليون دولار خلال السنوات الخمس التي سبقتها بزيادة إجمالية تعادل 27.7 في المئة، أي بمتوسط زيادة سنوية يبلغ 5.5 في المئة تقريبا. من هذا المبلغ، جاء 4.3 تريليون دولار من مخصصات الدفاع الأساسية العادية، بزيادة عن 3.2 تريليون دولار في السنوات الخمس السابقة. وجاء أكثر من 300 مليار دولار من التمويل الإضافي، بما في ذلك نحو 135 مليار دولار من مخصصات تكميلية لدعم أو استبدال الأسلحة التي تستخدمها أوكرانيا، وأكثر من 10 مليارات دولار من مخصصات تكميلية متعلقة بنزاعات أو مبادرات أخرى، ونحو 175 مليار دولار من التمويل الدفاعي الإلزامي المدرج في قانون الميزانية والميزانية الموحدة «OBBBA»، وذلك طبقا لأرقام مكتب الميزانية في الكونغرس – لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة. ويقدر معهد كوينسي للحكم المسؤول أن الرقم الكلي لميزانية الحرب الأمريكية للسنة المالية الجديدة هو أعلى مستوى للإنفاق العسكري الأمريكي منذ الحرب العالمية الثانية، وأكثر مما أنفقته الولايات المتحدة في ذروة الحرب الكورية، وحرب فيتنام، بل وأكثر مما أنفقته عندما كان 100 ألف جندي على الأرض في أفغانستان والعراق. وقد تضمن تقرير مكتب الميزانية التابع للكونغرس بشأن ميزانية العام الحالي ضرورة تدقيق ميزانية البنتاغون، مؤكدا وجود قانون قانون يوجب ذلك. وجاء في التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية قد يكون لديها فائض كبير من الأموال التقديرية، وإن كان حجمه غير واضح. في الواقع، لم تُجرِ وزارة الدفاع أي تدقيق مالي، على الرغم من وجود قانون يُلزمها بذلك. وجاء في التقرير أيضا أن الولايات المتحدة لديها احتياجات دفاعية وأمنية قومية هائلة. ولكن بعد تخصيص 4.6 تريليون دولار للدفاع على مدى السنوات الخمس الماضية، لا شك أيضًا في وجود هدر كبير، واحتيال، وسوء استخدام، وأخطاء في ميزانية الدفاع. هذه الاستنتاجات تنطوي على اتهامات ضمنية بوجود فساد وهدر للموارد داخل وزارة الدفاع يجب التحقيق فيها. ومن المعروف أن هناك قناة فساد مستدامة تتمثل في العلاقات الوظيفية بين شركات صناعة السلاح الأمريكية وجنرالات الجيش والبحرية والطيران السابقين الذين تولوا مناصب قيادية، حيث ان تلك الشركات تتعاقد معهم بعد انتهاء خدمتهم لشغل مناصب إدارية رفيعة في الشركات رغبة منها في استخدام نفوذهم داخل دوائر البنتاغون من أجل تمرير مصالحها وعقود التسليح الضخمة التي تحصل عليها. وقد أوصى مكتب الميزانية في الكونغرس بأنه «قبل أن ينظر الكونغرس في توسيع هائل لميزانية الدفاع، عليه أن يعمل على فهم طبيعة استخدامات الأموال المخصصة سابقًا والمتاحة حاليا، والتأكد من إنفاق الأموال الحالية بحكمة وفعالية من حيث التكلفة». مقارنة مع الصين الصين هي القوة العسكرية الثانية في العالم من حيث الإنفاق العسكري قبل روسيا والدول الأوروبية. لكن ميزانية الدفاع الصينية تتراوح بين خمس إلى ثلث الميزانية الأمريكية. ومع ذلك فإن الصين تحقق قفزات تسليحية سريعة خصوصا في ميادين حاملات الطائرات والغواصات والصواريخ والقوة الجوية، ما يجعلها ندا للولايات المتحدة في بعض هذه المجالات. وبالنسبة لعام 2026، تم تحديد ميزانية الدفاع الرسمية للصين بنحو 1.94 تريليون يوان (حوالي 281 مليار دولار)، ما يعكس زيادة بنسبة 7 في المئة تقريبا على أساس سنوي. وتتضمن الميزانية الإجمالية للدفاع 1.94 تريليون يوان (281 مليار دولار) في إطار الميزانية العامة الوطنية، بزيادة 6.9 في المئة، منها 1.91 تريليون يوان (276 مليار دولار) للحكومة المركزية، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 7 في المئة. ويمثل هذا العام الحادي عشر على التوالي من النمو المكون من رقم واحد (أقل من عشرة في المئة)، على الرغم من أن المعدل قد تباطأ قليلا من 7.2 في المئة في السنوات السابقة. وطبقا للخطوط العامة للميزانية الدفاعية للصين يتم تخصيص الأموال في المقام الأول لتحديث الأسلحة، وتعزيز القدرات القتالية المشتركة، وبناء نظام لوجستي حديث، وتطوير تدريب الأفراد العسكريين. ومع ذلك فإن مراكز البحوث الاستراتيجية والعسكرية الغربية بما في ذلك وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تشكك في الأرقام الرسمية الصينية. وتشير التقديرات الغربية إلى أن إجمالي الإنفاق العسكري الصيني يمكن أن يكون أعلى بكثير، ليتراوح بين 388 مليار دولار و526 مليار دولار، إذا تم تضمين تكاليف مثل البحث والتطوير والقوات شبه العسكرية. ومع ذلك فإنه حتى طبقا لأعلى التقديرات الغربية، فإن ميزانية الحرب الأمريكية تظل أعلى بكثير حيث تعادل ما يقرب من ثلاثة إلى خمسة أمثال ميزانية الصين.