شهر مايو الأسوأ منذ التهدئة… نتنياهو يهدد بتوسيع احتلال غزة والأزمات تتفاقم

المصدر: القدس العربي

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2026-05-30 19:11:50

<p><img width="900" height="537" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/R-2.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" fetchpriority="high" srcset="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/R-2.jpg 900w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/R-2-768x458.jpg 768w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/R-2-296x178.jpg 296w" sizes="(max-width: 900px) 100vw, 900px"></p>غزة ـ «القدس العربي»: بشكل خطير تتدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، في ظل التهدئة الهشة، فلم تعد سياسات إسرائيل تقتصر على الهجمات العسكرية التي تنفذها بشكل يومي، وتتعمد فيها التدمير والقتل، بل امتدت لتعمق من المأساة الإنسانية على كافة الصعد، وفي مقدمتها أزمة الغذاء والدواء، حيث يواصل الاحتلال منع دخول أكثر من ثلثي كمية […]

العنوان: شهر مايو الأسوأ منذ التهدئة… نتنياهو يهدد بتوسيع احتلال غزة والأزمات تتفاقم غزة ـ «القدس العربي»: بشكل خطير تتدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، في ظل التهدئة الهشة، فلم تعد سياسات إسرائيل تقتصر على الهجمات العسكرية التي تنفذها بشكل يومي، وتتعمد فيها التدمير والقتل، بل امتدت لتعمق من المأساة الإنسانية على كافة الصعد، وفي مقدمتها أزمة الغذاء والدواء، حيث يواصل الاحتلال منع دخول أكثر من ثلثي كمية المساعدات المخصصة للسكان الذين يعانون من ويلات الحرب الطويلة. التصعيد العسكري والنزوح شهدت أيام الأسبوع الماضي تصعيدا خطيرا نفذت خلاله عمليات اغتيال جديدة، طالت رئيس أركان الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، الجديد، وهو محمد عودة، وأتبعتها في نهاية اليوم الأول للعيد بعملية اغتيال أخرى في مدينة غزة، كما استهدفت خلاله قوات الاحتلال بالضربات الجوية مناطق النزوح ومراكز الشرطة، التي أوقعت الكثير من الضحايا، حيث تواصلت الغارات الجوية على مناطق النزوح لتحصد أرواح الأطفال والنساء، وامتدت أيضا حتى طالت مناطق أخرى بعيدة عن مناطق السيطرة العسكرية، فيما كانت آلة الحرب الإسرائيلية تواصل التدمير الممنهج لما تبقى من منازل ومبان في المناطق الواقعة خلف «الخط الأصفر»، في الوقت الذي هدد فيه علانية رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بتوسيع رقعة الخط، ليصيح على مساحة 70 في المئة من مساحة قطاع غزة، بدلا من الزيادة الأخيرة التي وصل إليها وهي 60 في المئة، بعد أن بدأ بمساحة تصل إلى 53 في المئة مع بدايات اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشير إلى نوايا خطيرة لتطوير التصعيد خلال الفترة القادمة. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بعدما وسعت من خطط تدمير المنازل المدنية، بعد إجبار مربعات سكنية وحارات كبيرة على النزوح لساعات طويلة في العراء، تنتظر التدمير الموجه لأحد منازل المنطقة، حيث أنذرت سلطات الاحتلال سكان العديد من أحياء ومناطق السكن في قطاع غزة، بالإخلاء الفوري العاجل، قبل تدميرها منازل سكنية تقع في وسط هذه الأحياء، لتجبر عشرات العوائل على النزوح هائمة في الشوارع، بعد أن خرجت بما خف حمله، تبحث عن منطقة تقيها من نتائج التدمير الموجه، ولتخلق أزمات إنسانية خطيرة، إذ لم يقتصر التدمير على المنازل المستهدفة، فتوسع ليطال منازل الجيران ويجعل من بعضها غير صالح للسكن، إضافة إلى إحداثه تدميرا بليغا وجزئيا في منازل أخرى. وقالت حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، إن تصعيد حكومة الاحتلال المجرمة عدوانها ضد المدنيين في كافة أنحاء قطاع غزة، «يشير إلى سعيها للعودة إلى وتيرة حرب الإبادة الوحشية التي استمرت لعامين كاملين على غزة، ضاربة بعرض الحائط جهود الدول الضامنة، وكل الضمانات والتعهدات التي قطعتها لإنفاذ اتفاق وقف إطلاق النار، وقد حذرت الحركة بغد أن طالبت الوسطاء وضامني الاتفاق بالتدخل، بان اتفاق وقف إطلاق النار «يواجه خطر الانهيار» نتيجة جرائم الاحتلال وانتهاكاته الوحشية المتواصلة. انتهاكات ممنهجة وقالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب انتهاكاتها الممنهجة بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، «في امتدادٍ لسياسة القتل العمد واستهداف السكان المدنيين، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار»، وأشارت في تقرير جديد لها، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت منذ مطلع الأسبوع الجاري، سلسلة من الهجمات العنيفة التي أسفرت عن استشهاد عشرة مواطنين، بينهم خمسة من عناصر الشرطة المدنية الفلسطينية وطفلان، «في سياقٍ يعكس تعمد إيقاع أكبر قدر ممكن من الأذى والخسائر في صفوف السكان المدنيين». وأكدت المؤسسة الحقوقية أن استمرار استهداف المدنيين وعناصر الشرطة المدنية الذين يؤدون أعمالا مدنية تتعلق بحفظ النظام العام وتقديم الخدمات للمواطنين، «يشكل انتهاكاً جسيماً لأحكام القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وتجرّم الهجمات العشوائية وغير المتناسبة»، مشيرة إلى أن استمرار هذه الجرائم في ظل غياب المساءلة الدولية «يشجع قوات الاحتلال على مواصلة انتهاكاتها بحق السكان المدنيين في قطاع غزة، ويكرّس سياسة الإفلات من العقاب». تشديد الحصار وبدا أن الأمر مرده تشديد الضغط بشكل أكبر على المقاومة، من أجل الرضوخ لمطالب إسرائيل و«مجلس السلام» بإلقاء السلاح، والقبول بما تريده حكومة اليمين الإسرائيلي. في المقابل كانت الأوضاع الإنسانية في غزة تتجه نحو الأسوأ، مع مرور هذه الفترة الطويلة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، من دون أن يحدث تغييرا جوهريا على حياة السكان الذين يعانون من ويلات الحرب، خاصة في مسألتي الغذاء والدواء. وبدلا من تدفق المساعدات بشكل أسهل مما كانت عليه الأوضاع قبل التهدئة، أبقت إسرائيل على سياستها القاضية بتشديد القبضة الحديدية على غزة، ومنعت كميات كبيرة من المساعدات من الوصول، فيما كشفت تقارير دولية عن عجز كبير في التمويل المخصص لإغاثة الفلسطينيين، لعدم إقدام المانحين على دفع التكلفة المطلوبة، وهو ما انعكس سلبا على حياة السكان. ومع استمرار تشديد إجراءات الحصار على غزة، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في تقرير أصدره، أن الكارثة الإنسانية تتفاقم بصورة خطيرة وغير مسبوقة في قطاع غزة، قبيل عيد الأضحى المبارك، واستمرار منع إدخال الأضاحي والمساعدات الأساسية، موضحا أن قطاع غزة يعاني من نقص حاد ومتفاقم في المواد الغذائية الأساسية، وسط انهيار واسع في مقومات الأمن الغذائي، نتيجة استمرار القيود المفروضة على إدخال السلع الأساسية وتعطيل حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية. أزمة غذاء الإعلام الحكومي أشار إلى أنه رغم الجهود المبذولة لتنظيم توزيع ما يتوفر من مواد غذائية، إلا أن الكميات الداخلة لا تلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والنزوح وتدمير مصادر الدخل والإنتاج المحلي، حيث القيود المستمرة على إدخال الوقود والمواد الأساسية، تؤدي إلى اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة التشغيلية للمخابز والمنشآت الحيوية والخدمات الأساسية، بما يفاقم من معاناة المواطنين ويُنذر بمزيد من التدهور الإنساني والمعيشي، خاصة مع عيد الأضحى المبارك الذي أتى هذا العام في ظل ظروف استثنائية ومأساوية. ويوضح بأن المعدلات الحالية لدخول المساعدات لا تلبّي إطلاقاً احتياجات السكان ولا تتوافق مع ما تم الاتفاق عليه، حيث يواصل الاحتلال التنصل من التزاماته المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والوقود، لافتا إلى أن الاتفاق نص على إدخال 600 شاحنة يومياً، بينها 50 شاحنة وقود، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بذلك، بل يقدّم أرقاماً مضللة لبعض الوسطاء ويرفض الخضوع لرقابة دولية مستقلة للتحقق من حجم الشاحنات والكميات التي تدخل فعلياً إلى قطاع غزة. ووفقا للمعطيات الميدانية الموثقة، فإن ما دخل فعلياً لا يتجاوز 37 في المئة من إجمالي الشاحنات المتفق عليها، بينما يُعد ملف الوقود الأكثر خطورة، إذ لم تتجاوز نسبة ما تم إدخاله من الوقود 14 في المئة فقط من الكميات المتفق عليها، ما يعكس تعمّد الاحتلال تعطيل استعادة الحياة الطبيعية واستمرار الخدمات الأساسية. وبإحصائه لكمية المساعدات، قال إن عدد الشاحنات التي دخلت قطاع غزة خلال الأسبوع الماضي بلغ 1196 شاحنة فقط، من أصل 4200 شاحنة كان من المفترض دخولها خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 28.4 في المئة، لافتا إلى أن هذه تعد «نسبة خطيرة وغير كافية إطلاقاً لتغطية الاحتياجات الإنسانية والغذائية والصحية والإغاثية المتزايدة في القطاع». أما رئيس المكتب الدكتور إسماعيل الثوابتة، فقال لـ«القدس العربي»، وهو يشير إلى هذه الأزمة، إن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تشهد تدهوراً بالغ الخطورة، في ظل التراجع المتسارع لقدرة المؤسسات الإغاثية على مواصلة تقديم خدماتها الإنسانية، نتيجة أزمة التمويل الحادة واستنزاف الموارد التشغيلية، وليؤكد أن الأمر ينعكس بشكل مباشر على مئات آلاف المواطنين الذين يعتمدون على المساعدات الغذائية اليومية في ظل الحرب والحصار والانهيار شبه الكامل لمقومات الحياة الأساسية. وتطرق إلى قرار منظمة المطبخ المركزي العالمي، تقليص خدماتها داخل قطاع غزة، لافتا إلى أنها تعود بالدرجة الأولى إلى أزمة التمويل واستدامة الموارد التشغيلية، وليس إلى وجود قرار بوقف العمل الإنساني، ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً ومسؤولاً لضمان استمرار التدخلات الإنسانية ومنع انهيارها في ظل المجاعة المتفاقمة والكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها القطاع. وكانت إدارة المطبخ العالمي قررت مؤخرا وقف أكثر من 500 عن العمل، وتقليص كمية الطعام المطبوخ المقدمة لسكان غزة الذين يعانون من الجوع والفقر، من مليون وجبة إلى 200 ألف وجبة، كما قررت إغلاق الكثير من مطابخها المجتمعية. مستويات كارثية ولذلك حذر الثوابتة أيضا من أن أي تقليص، ولو جزئي، في حجم الوجبات أو ساعات التشغيل أو نطاق التغطية الجغرافية، يخلّف تداعيات إنسانية خطيرة ومباشرة على أكثر من 250 ألف أسرة تعتمد على الوجبات الساخنة كمصدر غذائي رئيسي أو وحيد، لا سيما داخل مراكز الإيواء ومناطق النزوح التي تشهد مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والمرضى وكبار السن، مشددا على أن استمرار هذه التقليصات من شأنه أن يزيد من تفاقم حالة الهشاشة الإنسانية، ويرفع من مخاطر المجاعة والأمراض المرتبطة بسوء التغذية. ووفقا للأرقام الدولية، فإن برنامج الأغذية العالمي، أكد أن نحو 1.6 مليون شخص في قطاع غزة، أي قرابة 77 في المئة من إجمالي السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، من أن نقص التمويل يعيق العمليات الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يترك مزيدا من الناس جوعى أو محرومين من الوصول إلى الخدمات الأساسية. أزمة الدواء على المستوى الطبي، حيث تتجلى آثار الحصار، فقد حذر مدير الصيدلة في وزارة الصحة الدكتور علاء حلس، من نفاد أصناف هامة من الأدوية والمستهلكات الطبية، وأكدت الوزارة أن التدهور الخطير في أصناف الأدوية والمستهلكات الطبية يهدد حياة الآلاف من المرضى، حيث هناك 250 مريضا مصابون بالفشل الكلوي، وقد يُحرمون من جلسات الغسيل بسبب عدم توفر المحاليل الخاصة بهم، فيما هناك 8 أطفال ممن يُعانون من الفشل الكلوي ستتوقف جلسات الغسيل لهم بسبب عدم توفر الفلاتر اللازمة. وتوضح الوزارة أن عدم توفر حقن الأنسولين الخاصة بمرضى السكر يزيد من تعقيدات الحالة الصحية لـ 11 ألف مريض سكر في غزة، فيما هناك 110 من مرضى الهيموفيليا بدون علاج، من بينهم من يشتكي من مضاعفة الألم اليومي. وكانت منظمة الصحة العالمية، اعترضت على تصنيف إسرائيل أدوية أساسية على القوائم المعترف بها دوليا من قبل إسرائيل ضمن لوائح «الاستخدام المزدوج»، وهي المواد التي يعتبر أن لها استخدامات عسكرية محتملة، كما حذرت المنظمة من أن الوضع الإنساني المتردي في غزة، والذي يتسم باستمرار العنف، وانتشار القوارض، وتفشي الأمراض، «يزداد سوءا جراء عرقلة وصول الإمدادات الطبية الأساسية»، وقالت ممثلة المنظمة في الأرض الفلسطينية المحتلة، الدكتورة رينيه فان دي ويردت، «لا شيء يمكن أن يعدك لما ستراه في غزة»، وقالت وهي تصف الوضع بعد التهدئة «ظننت أن الذهاب إلى هناك للمرة الثانية سيجعل الأمور أسهل، لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق»، ولتشير إلى مقتل مئات الأشخاص وإصابة الآلاف منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وقالت «ربما تراجعت حدة إطلاق النار، لكن العنف لا يزال مستمرا. فنحن نسمع دوي القنابل في أماكن قريبة، كما يُسمع دوي إطلاق النار بشكل يومي». وقالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، إن شهر ايار/مايو كان «الأسوأ على سكان قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار»، في ظل شبه منع كامل للمساعدات الإغاثية والتنوع الغذائي ولمنظومة النقل، وقالت المؤسسة الحقوقية إنها تتابع بقلق بالغ التدهور الإنساني الخطير والمتسارع في قطاع غزة، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية وسياسات الحصار والتجويع التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من مليوني فلسطيني، وفي ظل تراجع حاد وغير مسبوق في حجم المساعدات الإنسانية.

رجوع إلى المقالات