انتقال سوري: دكتاتورية أكثر وطائفية أقل

المصدر: القدس العربي

التصنيف: سوريا

تاريخ النشر: 2026-05-27 20:13:00

<p><img width="730" height="487" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/s-1.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" fetchpriority="high"></p>في التداول السوري والعربي لكلمة دكتاتورية شحنة قيمية سلبية حصراً، تعززها أجنبية الكلمة وانقطاع تداولنا لها عن اشتقاقها اللغوي كمفردة، كما عن تاريخها كمفهوم. شيء يشبه ذلك يخص كلمة ديمقراطية، وإن كانت الشحنة إيجابية هنا (ليس بين الإسلاميين، أو في أوساط تنويعة تحديثية معينة). وهو ما يصعب التحكم بتداول الكلمتين ووصلهما بتجاربنا وذاكرتنا التاريخية الحديثة. […]

يشير تحليل سوري إلى أن مشكلة سوريا اليوم ليست في "دكتاتورية" بالمعنى السلبي المتعارف عليه (قمع الحريات)، بل في "دكتاتورية أقل" بالمعنى الأصيل و"طائفية أكثر". الدكتاتورية الأصيلة، كما نشأت في روما، هي سلطة انتقالية مؤقتة تُفوَّض بصلاحيات استثنائية لمواجهة أزمة خطيرة. في السياق السوري، يرى التحليل ضرورة "دكتاتورية وطنية انتقالية" تحل الميليشيات، تحتكر السلاح، تبسط الأمن، وتقمع الدعوات الطائفية والانفصالية، بهدف بناء الدولة. هذه الدكتاتورية لا تعني قمع المعارضين أو حرية التعبير، بل هي سياسة قوة ضد الأقوياء المهددين. لكن الواقع السوري يعاني من "سلطة طائفية تمييزية" لا تنضبط بقواعد، تتساهل مع أقويائها المسلحين ("شراشير") وتتجاهل تجاوزاتهم (مثل خطف النساء)، بينما تقمع الضعفاء والمحتجين السلميين. هذا الحكم الطائفي هو "حل فاسد" لمشكلة هوية النظام، فهو ليس وطنيًا سوريًا ولا سلفيًا جهاديًا، بل "حكم سني طائفي" يمثل النقيض الجذري للوطنية القائمة على المواطنة والمساواة. يحذر التحليل من أن ترسيخ الطائفية يجعل الحكم الحالي استمرارًا للحكم الأسدي، ويهدد بتجدد الحرب الأهلية والتقسيم، مدفوعًا بمنطق الهويات المتصارعة الذي يرى الآخر عدوًا أبديًا. الحل المقترح هو "دكتاتورية وطنية انتقالية" تسحق الطائفية والطائفيين، لإنقاذ سوريا من الهاوية.

رجوع إلى المقالات