بأكثر من لغة.. العيدية "رسالة حب" تكتب بالعملات المحلية

المصدر: الجزيرة

التصنيف: سوريا

تاريخ النشر: 2026-05-27 04:00:00

وسط تكبيرات العيد وروائح الطعام، تبقى "العيدية" طقسا صغيرا بحجمه كبيرا بمعناه، تحمل أكثر من قيمة مادية بوصفها تقليدا اجتماعيا تتوارثه الأجيال بأشكال مختلفة عبر الثقافات.

"العيدية" ليست مجرد نقود، بل هي "رسالة حب" و"صك محبة" عالمي تتجاوز قيمته المادية، وتتوارثه الأجيال في العالم الإسلامي. ظهرت العيدية في العصر الفاطمي بمصر أواخر القرن الرابع الهجري كـ"منحة" رسمية من الخليفة، ثم تحولت مع مرور القرون إلى "واجب اجتماعي" وعاطفي يقدمه الكبار للصغار. تختلف تفاصيل العيدية وأسماؤها حسب الثقافات: * **مصر:** ترتبط ببهجة الأوراق النقدية الجديدة وذكريات الطفولة، حيث يحرص الأهل على توفير فئات صغيرة وجديدة. * **بلاد الشام:** تُعرف أحياناً بـ"الخرجية"، وتُقدم في "بيت العيلة" الكبير بعد صلاة العيد وزيارة القبور، حيث يوزع الجد النقود والجدة الهدايا. * **المغرب العربي:** تسمى "الفطرة" أو "الزيارة" أو "حق العيد"، وغالباً ما تُقدم في أظرف مزينة مع رسائل لطيفة وحلوى. * **الخليج:** تُعرف بـ"الخردة" (الأوراق النقدية الجديدة الصغيرة) التي يتسابق الناس للحصول عليها من البنوك، ويتجول الأطفال في الأحياء لجمعها من الجيران. * **تركيا:** تُقدم في "قربان بيرام" للأطفال والشباب بعد تقبيلهم يد الأكبر سناً، وتوضع في أظرف مزينة مع حلوى "الحلقوم". مع التطور التكنولوجي، ظهرت "العيدية الإلكترونية" عبر تطبيقات البنوك والتحويلات الرقمية، لكن الكثيرين لا يزالون يتمسكون بسحر وبريق العملة الورقية الجديدة في يد الطفل. تظل العيدية أداة لتعزيز صلة الرحم، وتعليم الصغار قيمة الكرم، وإشعارهم بخصوصية العيد، مؤكدة أن العطاء يجمع الشعوب الإسلامية رغم اختلاف ألسنتها وجغرافيتها.

رجوع إلى المقالات