المصدر: القدس العربي
التصنيف: سياسة
تاريخ النشر: 2026-05-25 18:00:39
<p><img width="900" height="542" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/Untitled-3-22.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" fetchpriority="high" srcset="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/Untitled-3-22.jpg 900w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/Untitled-3-22-768x463.jpg 768w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/Untitled-3-22-296x178.jpg 296w" sizes="(max-width: 900px) 100vw, 900px"></p>الفارقُ في حبي لكِ، وحبي للعالمِ كله، كالفارق بين أعدادِ النمل ووحيدِ القرن، أنتِ وحيدُ قرني إذن، أخافُ عليكِ، وأخافُ منكِ بنفس القدر. أن تكون عندكَ ابنةٌ، أهم بكثير من أن تكون لديكَ حبيبةٌ، فالحبيبات أسرابٌ كالنمل، أنا سأكرّسُ شعري في الحب، لضفائركِ الفاحمة، حتى أكونَ مرتاحَ الضمير، لأنني بالضرورةِ لن أغيرَ رأيي، لأنني ببساطة، […]
العنوان: إلين الفارقُ في حبي لكِ، وحبي للعالمِ كله، كالفارق بين أعدادِ النمل ووحيدِ القرن، أنتِ وحيدُ قرني إذن، أخافُ عليكِ، وأخافُ منكِ بنفس القدر. أن تكون عندكَ ابنةٌ، أهم بكثير من أن تكون لديكَ حبيبةٌ، فالحبيبات أسرابٌ كالنمل، أنا سأكرّسُ شعري في الحب، لضفائركِ الفاحمة، حتى أكونَ مرتاحَ الضمير، لأنني بالضرورةِ لن أغيرَ رأيي، لأنني ببساطة، لن أحصلَ على ابنةٍ ثانية. الكذبُ سلوكٌ إنساني متوقع، لكن لا أحدَ يكذبُ على اثنتيْن: أمه وابنته، وعندما أكون معكِ، سأشعر بالفخر كثيرا، لأنني صادقٌ وحسبْ. يا ابنتي الحلوة، عندما أقبّلُ خدكِ، أكون في مأمنٍ من مرض السكري، وعندما تغضبينَ مني، أهربُ كالغزال، فأكسبُ لياقةً إضافية، وحينما تلتصقينَ بي في الشتاء، أطفئ التدفئة المركزية، وعندما أراجعُ معكِ فروضكِ المدرسية، أعودُ طفلاً من جديد، وأراكِ ترتدينَ ثيابَ الصلاة، حينَ تُصيبكُ حمّى التقوى، فيلهجُ لساني بدعاءٍ خفيٍّ، ما كل هذه النِّعَمِ التي تُسبغينَها عليّ يا إلين؟! الصحة والتوفير والطفولة والإيمان. في مطلعِ كلِّ شهر، يحلو لي أن أبدِّلَ لكِ اسمكِ، كنوعٍ من ترشيقِ الحياة، أحيانًا أكنّيكِ بأم فلان، وتارةً أطلقُ عليكِ اسماً ذكورياً، وحين أسمعكِ ترطنينَ بالإنكليزية، أمنحكِ اسماً أجنبياً، إليزا على سبيلِ المثال، ونضحكُ في كل الأحوال، على براءتكِ، وحماقةِ أبيكِ. الحب، هو ما خسرتهُ منذ سنين، حين صرتُ يتيما تماما، واليوم، أعدتُ عقاربَ الساعة للوراء، على يديكِ الصغيرتين، يا حبيبتي. لماذا نحسُّ بالألم، لماذا نخاف من الغد، لماذا نقلق قبل النوم، لماذا نطمعُ بالمزيد؟! ما دامَ عندنا بُنَيّات. الكلامُ حِرفةُ الشاعر، الدواء حرفةُ الطبيب، المراوغة حرفةُ السياسي، الطمع حرفةُ التاجر، والإخلاص حرفةُ الأب، وقد أحسنتِ حقا، حينَ صنعتِ مني رجلا مخلصا، بعد هذا العمر الطويل. لا بأسَ إن لم تفهمي كلَّ ما أكتبه، فالحبُّ كالموسيقى والغناء، قد لا نعرف لغتَه، ولكنه يتغلغلُ في وجدانِنا، لأنهُ فنّ، الحبُّ فنُّ رفيعٌ، لا يُحسنهُ إلا الآباءُ والشعراء. شاعر أردني