اكتشاف أكثر من 1700 بروتين «مظلم» مخفي في الخلايا البشرية

المصدر: القدس العربي

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2026-05-23 19:32:28

<p><img width="900" height="537" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/shutterstock_2760093027.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" fetchpriority="high" srcset="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/shutterstock_2760093027.jpg 900w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/shutterstock_2760093027-768x458.jpg 768w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/shutterstock_2760093027-296x178.jpg 296w" sizes="(max-width: 900px) 100vw, 900px"></p>لندن ـ «القدس العربي»: كشفت دراسة جديدة عن طبقة خفية من الجينوم البشري تثير الحيرة والتساؤلات، حيث وجد فريق دولي أدلة على أن أكثر من 1700 بروتين «مظلم»، وهي لبنات بناء أساسية للجسم، تُنتَج من أجزاء من الجينوم. وهذه الجزيئات الصغيرة الشبيهة بالبروتينات ليست بروتينات نمطية تماماً، فالعديد منها صغير جداً أو غير مألوف لدرجة […]

العنوان: اكتشاف أكثر من 1700 بروتين «مظلم» مخفي في الخلايا البشرية لندن ـ «القدس العربي»: كشفت دراسة جديدة عن طبقة خفية من الجينوم البشري تثير الحيرة والتساؤلات، حيث وجد فريق دولي أدلة على أن أكثر من 1700 بروتين «مظلم»، وهي لبنات بناء أساسية للجسم، تُنتَج من أجزاء من الجينوم. وهذه الجزيئات الصغيرة الشبيهة بالبروتينات ليست بروتينات نمطية تماماً، فالعديد منها صغير جداً أو غير مألوف لدرجة أن الباحثين خصصوا لها فئة خاصة بها، بحسب ما أورد تقرير نشره موقع «ساينس أليرت» العلمي المتخصص، واطلعت عليه «القدس العربي». ويقول سيباستيان فان هيش، طبيب أورام الأطفال من مركز الأميرة ماكسيما في هولندا: «باستخدام تقنيات جديدة، أطلقنا اسمًا على ظاهرة اكتشفناها، ورأينا فيها إمكانات لمزيد من البحث، وقمنا بتعريفها رسميًا، وجعلناها متاحة للباحثين الآخرين». ولفترة طويلة، كان يُعتقد أن جزءًا صغيرًا فقط من حمضنا النووي «DNA» يحتوي على جينات تُوجّه إنتاج البروتينات التي تؤدي وظائف في جميع أنحاء الجسم. أما الغالبية العظمى من الجينوم فكانت تُعتبر حمضاً نووياً «غير وظيفي» لا دور حقيقي له. وفي السنوات الأخيرة، تقدّم الفهم العلمي لهذا الموضوع بشكل ملحوظ. فقد وُجد أن هذا الجزء من الحمض النووي، الذي كان مُهملاً سابقاً، يحتوي على مجموعة واسعة من المفاتيح وآليات التحكم التي تعمل على الجينات العادية، والتي تُسمى أحياناً «الجينوم المظلم». ويقول عالم الوراثة نوربرت هوبنر، من مركز ماكس ديلبروك في ألمانيا: «إننا ندخل مرحلة مثيرة للغاية في علم الأحياء». وتُضيف هذه الدراسة الأخيرة دليلاً على أن الجينوم المظلم لا يعمل كمُعدِّل فحسب، بل يُنتج أيضاً «بروتينات مظلمة»، وهي بروتينات ولكن ليست وفقاً للتعريف التقليدي. ويقول فان هيش: «نعلم أن النظرة العامة الحالية للبروتينات المعروفة لا تُغطي الصورة كاملةً». ويُظهر هذا البحث أن آلاف التسلسلات الجينية التي لم تُكتشف سابقًا تُساهم في البروتينوم الخفي من خلال إنتاج فئة جديدة من الجزيئات الشبيهة بالبروتينات، وهي البروتينات الميكروية، التي لم تُكتشف من قبل. وتطلّب هذا الاكتشاف جهداً كبيراً. وبدأ الباحثون بقائمة مرشحة تضم 7264 منطقة من الحمض النووي تُعرف باسم إطارات القراءة المفتوحة غير التقليدية. وقد حُدِّدت هذه المناطق في دراسة سابقة على أنها قد تكون مرتبطة ببناء البروتين، ولكن لم يكن واضحاً عدد المناطق التي تُنتج جزيئات قابلة للكشف. ومن خلال تحليل مُعمَّق لـ3.7 مليار نقطة بيانات جُمعت من 95520 تجربة منفصلة، ​​والتي استغرقت حوالي 20 ألف ساعة من وقت الحوسبة، حدّد الباحثون 1785 بروتيناً ميكروياً. ويقول فان هيش: «كان شعوراً مميزاً للغاية عندما أدركنا أن هذا شيء جديد حقاً.. قليل فقط بعض هذه البروتينات الداكنة تشبه إلى حد كبير البروتينات التقليدية، بينما العديد منها أصغر حجماً بكثير». وأطلق الباحثون عليها اسماً جديداً وهو «الببتيدينات»، للدلالة على طبيعتها الغامضة (الببتيدات أشبه بقطع بروتينية قصيرة). وقد تعمل هذه البروتينات كبروتينات عادية، لكن وظائف معظمها غير واضحة حالياً. ويقول جون برينسنر، طبيب أورام الأعصاب لدى الأطفال في جامعة ميشيغان: «بدأنا للتو في اكتشاف ما يمكن أن يقدمه هذا البروتين الداكن». وأضاف: «الأمر أشبه بمقدمة فيلم. نرى ملامح رؤية ثورية لعلم الأحياء البشري». وأُعلن عن نسخة أولية من هذا البحث عام 2024، ومنذ ذلك الحين، استقر الفريق على مصطلح «الببتيدين»، وهو عبارة عن بروتينات دقيقة أو بروتينات غير مُشفّرة قد تتحول إلى بروتينات حقيقية، وحددوا ببتيديناً واحداً يؤدي وظيفة محددة. ويُنتج هذا البروتين غير المُشفّر من جين «OLMALINC» الذي كان يُعتبر سابقاً غير مُشفّر، ويبدو أنه مرتبط ببقاء الخلايا السرطانية، فعندما عطّله الباحثون في الاختبارات المعملية، واجهت الخلايا السرطانية صعوبة في النمو. ولا يُظهر هذا فقط أن الببتيدينات يمكن أن تكون وظيفية، مثل البروتينات العادية، بل يُشير أيضًا إلى أنها قد تكون عنصرًا مفيدًا في علاجات الأمراض المستقبلية. ويقول برينسنر: «نحن متحمسون للغاية لأن السنوات القادمة ستفتح آفاقًا جديدة للمساعدة في حل وعلاج أمراض بشرية مثل السرطان». وبحسب الباحثين فلا يزال الطريق طويلاً، حيث هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث حول هذه الببتيدينات أولاً، لكن الإمكانات موجودة، ويبدو أن حمضنا النووي أكثر نشاطاً وفعالية مما كان عليه سابقاً. ويقول هوبنر: «إن اكتشاف مئات الببتيدات يُسلط الضوء على طبقة واسعة من الجينوم كانت مُغفلة سابقًا، ويُوسع نطاق البروتينات المعروفة بشكل كبير». ويضيف: «إن فهم أدوارها قد يُغير طريقة دراستنا للأمراض البشرية، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية، وقد يكشف عن فرص علاجية جديدة تماماً».

رجوع إلى المقالات