«الخان الأحمر»… من الحصار وصولا للحظة التهجير

المصدر: القدس العربي

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2026-05-23 19:10:11

<p><img width="900" height="537" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/sa3ed-2.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" fetchpriority="high" srcset="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/sa3ed-2.jpg 900w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/sa3ed-2-768x458.jpg 768w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/sa3ed-2-296x178.jpg 296w" sizes="(max-width: 900px) 100vw, 900px"></p>القدس ـ «القدس العربي» بمحاذاة الطريق الواصل بين الأغوار الفلسطينية والقدس المحتلة يقع التجمع البدوي المسمى «الخان الأحمر» الذي أصبح مع قرار وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تعليماته لمسؤولي الإدارة المدنية بإخلاء وهدم مبانٍ التجمع الأكثر شهرة من بين مجموعة مناطق التهجير المستهدفة في عموم الضفة الغربية. ويقطن التجمع المحدد بالخان الأحمر نحو 200 فلسطيني يقيمون […]

العنوان: «الخان الأحمر»… من الحصار وصولا للحظة التهجير القدس ـ «القدس العربي» بمحاذاة الطريق الواصل بين الأغوار الفلسطينية والقدس المحتلة يقع التجمع البدوي المسمى «الخان الأحمر» الذي أصبح مع قرار وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تعليماته لمسؤولي الإدارة المدنية بإخلاء وهدم مبانٍ التجمع الأكثر شهرة من بين مجموعة مناطق التهجير المستهدفة في عموم الضفة الغربية. ويقطن التجمع المحدد بالخان الأحمر نحو 200 فلسطيني يقيمون فيه منذ عقود، فيما هناك تجمعات بدوية متناثرة على طول الطريق الذي ينظر إليه على أنه أبرز المداخل لفلسطين المحتلة. ورغم أن القرار الإسرائيلي الأخير دفع بعض المتضامنين والناشطين من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى التوافد نحو التجمع في محاولة لتعزيز صمود السكان ومنع تنفيذ الإخلاء إلا حالة من اليأس تبدو حاضرة في المكان. ويمكن أن تسأل البدو البسيط عن الخيارات لتكشف أنها محدودة جدا، فقد فقدوا مختلف مقومات الصمود مع تنامي هجمات المستوطنين والتضيق عليهم والأهم غياب الحضور الجماهيري الذي كان يمكن أن يحول المنطقة إلى قضية رأي عام، وهو ما حدث قبل أعوام وكان ضمانة لعدم تهجير المنطقة برمتها. ويقع التجمع الشهير على الأطراف الشرقية لمدينة القدس، شمال شرق مستوطنة «معاليه أدوميم» وهو ما جعله من المناطق التي تواجه تهديدات متكررة منذ سنوات، من السلطات الإسرائيلية ومنظمات استيطانية، أبرزها حركة «ريغافيم»، إضافة إلى سموتريتش نفسه، حيث يؤدي القرار الأخير إلى وضع سكان التجمع تحت خطر مباشر بالإخلاء والتهجير القسري في أي وقت. وبحسب منظمة بيتسيلم الحقوقية الإسرائيلية فإن الخان الأحمر هو من بين التجمّعات الفلسطينيّة الـ 12 التي تعيش التهديّد بالترحيل في منطقة القدس، حيث يبلغ عدد قاطنيها نحو 1400 نسمة. وتنتشر التجمّعات البسيطة غير المعترف بها على جانبي شارع القدس – أريحا، إلى الشرق من سهل أدوميم، وكذلك على جانبي شارع 437، الذي يربط بين الشارع الرئيسي وقرية حزمة. ويعاني سكّان هذه التجمّعات جرّاء نقص شديد في مصادر المعيشة وخدمات الصحّة والتربية والرفاه ومرافق الكهرباء والمجاري والشوارع. وأحد هذه التجمّعات يسمى الخان الأحمر، وينتمي أبناؤه إلى قبيلة الجهالين، وتعود أصولهم إلى منطقة تل عراد في النقب الواقعة على بعد 37 كم إلى الشرق من مدينة بئر السبع، التي هجّرهم منها الجيش الإسرائيلي في خمسينيّات القرن الماضي إلى الضفة الغربية بحجة ضروريات الأمن، فأسكنتهم الحكومة الأردنية في منطقة القدس في الأماكن المذكورة أعلاه. ويتوزع عرب الجهالين في القدس على 23 تجمعًا في أربع مناطق أساسية هي: عناتا، ووادي أبو هندي، والجبل، والخان الأحمر حيث يبلغ عددهم بنحو 7 آلاف نسمة. تقول بتسيلم، أن البدو في البداية، ضمنوا أراضيَ للسّكن والرّعي، تقع عليها اليوم مستوطنة كفار أدوميم؛ ثمّ جرى تهجيرهم من هناك فانتقلوا إلى مكان سكناهم الحالي. ويقع التجمّع على بُعد نحو كيلومترَين إلى جنوب مستوطنة كفار أدوميم، وتقطنه 21 أسرة، يبلغ تعداد أفرادها 146، بينهم 85 أولاد وفتية. ويوجد في التجمّع أيضًا مسجد، ومدرسة أقيمت سنة 2009، ويدرس فيها أكثر من 150 طالبًا تتراوح أعمارهم بين 6 و-15 سنة، نصفهم من تجمّعات مجاورة. ومنذ سنوات طويلة تسعى إسرائيل لإزالة التجمّع من موقعه وطرد السكّان، وأحد الأهداف من وراء ذلك توسيع المستوطنات المجاورة وضمّ المنطقة بحُكم الأمر الواقع إلى إسرائيل وهي خالية من الفلسطينيين وتقطيع الضفة الغربية إلى جزئين. ولأجل تحقيق ذلك، كما جاء في تقرير بتسيلم فقد حوّلت سلطات الاحتلال حياة السكّان إلى جحيم لا يُطاق، على أمل الدّفع بهم إلى الرّحيل عن منازلهم وكأنّما بمحض إرادتهم حيث ترفض إسرائيل ربط التجمّع بشبكة الكهرباء والصّرف الصحي والطرق، تمنع بناء المنازل والمباني العامّة، وتقلّص مساحات المراعي. وتشدد المنظمة: «صحيح أنّ المباني في التجمّع أقيمت دون الحصول على رخص بناء من السلطات الإسرائيلية؛ لكنّهم لم يفعلوا ذلك لأنّهم «خارجون على القانون» بطبيعتهم، وإنّما لأنّ سياسة إسرائيل لا تمكّنهم بتاتًا من تقديم طلبات للحصول على ترخيص بناء. ولأنّه لا يوجد تجمّع سكّاني يظلّ في حالة جمود – فقد اضطرّ السكّان لمواصلة البناء بما يتناسب مع احتياجاتهم المتنامية، بغضّ النظر عن مسألة الترخيص. عندها هبّت سلطات التخطيط مسارعة إلى إصدار أوامر الهدم». وتخلص المنظمة الحقوقية أنه إذا جرى فعليًّا ترحيل سكّان التجمّع من منطقة سكناهم – أو اضطرّوا إلى الرّحيل عنها مرغمين عقب الظروف المعيشية القاسية التي أنشأتها السلطات – سيكون هذا بمثابة خرق لحظر النقل القسريّ، المنصوص عليه في القانون الإنساني الدولي – إنّنا نتحدّث هنا عن جريمة حرب. يتحمّل المسؤولية الشخصيّة عن ارتكاب هذه الجريمة، ليس فقط واضعو السياسات – وبضمنهم رئيس الحكومة وكبار الوزراء وقائد الأركان ورئيس الإدارة المدنيّة؛ وإنّما أيضًا أولئك الذين مهّدوا قضائيًّا لتنفيذ الجريمة. ومنذ سنة 2009 حاولت السلطات الإسرائيلية إخلاء سكان الخان الأحمر وهدم القرية بحجة عدم وجود تراخيص قانونية للبناء، ولكن السكان عارضوا بشدة وتصدوا للجرافات الإسرائيلية بصدورهم. وقد حظي هؤلاء بعطف الدول الأوروبية والهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان. أما في أيلول 2018 قررت المحكمة الإسرائيلية العليا وجوب تنفيذ قرار الهدم، ولكن رئيس الحكومة حينها، بنيامين نتياهو، تلكأ في تنفيذ هذا القرار بسبب الضغوط الدولية. أصل التسمية وجذور الحياة فيها وتشير المعلومات التاريخية إلى أن المنطقة المستهدفة ضمت آثار دير فيه كنيسة، بناه القديس أوثيميوس سنة 428 للميلاد ليكون مركزًا للرهبان الذين يتعبدون في المغاور القريبة. أو بُني تكريمًا له. وفي عام 614 للميلاد احتل الفرس فلسطين وقاموا بهدم الكنيسة، فلما جاء «الفاتحون» المسلمون سمحوا بترميم تلك الكنيسة التي بقيت عامرة في العهد الصليبي، ثم خُربت بعد ذلك، وبُني على أثارها خان يخدم التجار المارين بين القدس وأريحا. كان هذا الخان مُسورًّا ومكونًا من طابقين، وفيه بركة مياه، وسمي باسم الخان الأحمر لأنه مبني من حجارة حمراء اللون. وهو مملوكي الطراز، يبدو أنه بني في بداية القرن الثامن الهجري ببداية الرابع عشر للميلاد. بجوار الخان أقيمت قلعة صغيرة سميت بقلعة الخان، أو قلعة الدم لأن حجارتها كانت حمراء كالدم. في بداية العهد العثماني قلّت أهمية الخان الأحمر، إذ أقيم خان آخر بالقرب منه. وإلى الشرق من الخان الأحمر، على بعد 5 كم منه، على قارعة الطريق، بحسب الباحث الدكتور محمد عقل فقد أقيم خان آخر اسمه خان الحثرورة. في سنة 1863 زار الرحالة الفرنسي فيكتور جيرين هذا الخان، وقال عنه إنه حديث العهد مبني على أسس قديمة، بناه إبراهيم باشا. يبدو أن ابراهيم باشا استعمل في بنائه حجارة من الخان الأحمر، وهذا يفسر الادعاء بأن ابراهيم باشا هدم الخان الأحمر أثناء حربه ضد القبائل العربية الفلسطينية. والحثرورة كلمة عربية تعني أتربة متعددة الألوان مثل اللون الأحمر، واللون الأخضر واللون الأسود. وجود الخان والقلعة أدى إلى نشوء تجمع سكاني عربي في الخان الأحمر، وبجوار الخان توجد عدة تجمعات بدوية هي: أبو الحلو، وأبو فلاح، والكرشان. تقصير فلسطيني بائن خليل التفكجي الخبير المقدسي في شؤون الاستيطان والخرائط ينتقد بشدة سلوك الجهات الرسمية الفلسطينية، عن ذلك يقول: «السلطة الفلسطينية نفسها هي من قامت في وقت سابق بتهجير سكان عرب الجهالين وسكنتهم في منطقة العيزرية وفتحت لهم مدرسة، أما الإدارة المدنية فقد أعلنت قبل نحو شهرين عن حي جديد اسمه «الحي الشامي» على أراضي العيزرية، وهو مكان يضم مخطط لبناء حي لتهجير هؤلاء السكان». يعود التفكجي قبل عشرين سنة كان هناك اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لتجميع البدو في تجمعات خاصة، لكن ذلك الاتفاق لم يتم العمل به، لكن دولة الاحتلال ما زالت ماضية في رؤيتها للمنطقة. ويشدد في حديثه مع «القدس العربي» إلى أن قضية الخان الأحمر تقع في داخل مشروع إسرائيلي كبير هو «القدس عام 2050» الذي يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية شرق القدس وربط المدينة المحتلة بمنطقة غور الأردن، عبر التوسع الاستيطاني وتهجير التجمعات البدوية الفلسطينية من مساحات واسعة في الضفة الغربية. وفي حديثه يعود الباحث المقدسي سنوات إلى الوراء حيث قاد الضغط الشعبي والدولي إلى تجميد عملية التهجير لكن ما ترتب على ذلك أن عمل الاحتلال إلى محاصرة التجمع البدوي بالبؤر الاستيطانية شرقا وشمالا وغربا. ويضيف: «لو دققنا فيما أعلنه الاحتلال قبل أشهر من شرعنة نحو 32 مستوطنة سنجد أن مستوطنة «نيفي برات» تقع إلى الشمال من الخان، وبالتالي يمكن فهم ما يجري على الأرض. وحول ان البدو هناك فقدوا الخيارات التي تضمن الصمود رأي التفكجي أن الحقيقة تقول إن هناك «تفاهمات سابقة جرت من «تحت الطاولة» توافقت بين رؤية فلسطينية ومخطط إسرائيلي لعملية التهجير وتحديد لحي الشامي القريب من بلدة العيزرية. وشدد على أن أطراف كثيرة عملت منذ ما يقرب من 15 عاما على المطالبة بالاعتراف بالتجمعات البدوية بحيث تطلق عليها أسماء ويتم الاعتراف بها لكن السلطة الفلسطينية لم تعترف إلا بتجمع الخان الأحمر فقط وبفعل الضغط الشعبي والدولي. واعتبر التفكجي أن الخطأ الفلسطيني تاريخي يتمثل في أننا لم نعط التجمعات البدوية أسماء معترفا بها باستثناء قرية الخان الأحمر التي أصبحت لها هيئة محلية، «هناك تجمعات كثيرة في مناطق مثل مسافر يطا والأغوار الفلسطينية لم تتحول إلى قرى وبلدات معترف بها، وكنا تحدثنا مطولا بهذا الموضوع دون أن يتحول إلى فعل على أرض الواقع». وفي المقابل والحديث للباحث المقدسي فإن أي بؤرة للمستوطنين يتم منحها الكهرباء والمواصلات والماء ويتم الاعتراف بها بشكل قانوني، أما نحن فلم نفعل أي شيء من ذلك للأسف. ويؤكد أن خطاب الجانب الإسرائيلي يركز على أن هؤلاء بدو رحل وبالتالي ليست هناك مشكلة في تغيير أماكن سكنهم، فـ«طبيعتهم تقوم على رحيلهم المتكرر». وهذا مقولات تقف خلفها رؤية «تفريغ كامل لبدو تلك المناطق». ويشير تفكجي إلى أن المخطط الإسرائيلي يتضمن كذلك تحويل المنطقة إلى فضاء سياحي وفندقي ضخم، بالتوازي مع توسيع المستوطنات القائمة وإنشاء 32 مستوطنة جديدة، أبرزها مستوطنة «نفي برات» الواقعة شمال الخان الأحمر، إضافة إلى إقامة مناطق صناعية ومشاريع بنية تحتية تخدم التمدد الاستيطاني في المنطقة. وأضاف: «إزالة الخان الأحمر تمثل شرطاً أساسياً أمام استكمال هذا المشروع، موضحاً أن إسرائيل تسعى إلى خلق واقع جغرافي يشعر فيه أي قادم إلى المنطقة بأنه يتحرك داخل فضاء إسرائيلي متصل، «من دون أن يشاهد أي وجود عربي على جانبي شارع رقم 1» الرابط بين القدس والأغوار». وحول طرق الوقوف في وجه المشروع الذي سيفصل الضفة الغربية جنوبها عن شمالها، يقول التفكجي: «إذا تحولت قضية الخان الأحمر لقضية رأي عام عندها لا يمكن أن يقوم الجانب الإسرائيلي بنقلهم، وهذا يعتمد على أداء الأطراف الفلسطينية والدولية». وفي عام 2023 كان الإجراءات الاحتلالية تسعى لتنفيذ عملية التهجير لكن الجماهير الفلسطينية وتنامي رأي عام دولي ضد العملية الإسرائيلية حال دون ذلك. أما الصورة اليوم مختلفة تماما، فالعائلات البدوية تقف وحيدة هناك، فيما زيارات بعض المتضامنين وزيارات المسؤولين الخجولة لا تدوم إلا ساعات معدودة، وهو ما يسرع من عمليات افتراس سلطات الاحتلال للعائلات البدوية.

رجوع إلى المقالات