غزة: توقف «المطبخ العالمي» يفاقم معاناة الفقراء ويهدد الأمن الغذائي

المصدر: القدس العربي

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2026-05-23 19:08:28

<p><img width="900" height="537" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/is-1.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" fetchpriority="high" srcset="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/is-1.jpg 900w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/is-1-768x458.jpg 768w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/is-1-296x178.jpg 296w" sizes="(max-width: 900px) 100vw, 900px"></p>تعيش غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها الحديث، مع تصاعد مؤشرات المجاعة وانهيار المنظومة الغذائية، عقب توقف وتقليص خدمات «المطبخ المركزي العالمي» وبعض المنظمات الإغاثية التي كانت تشكل شريان الحياة لمئات آلاف الفلسطينيين المحاصرين في ظل استمرار الحصار، وإغلاق المعابر، وتراجع تدفق المساعدات. وتواجه آلاف العائلات في القطاع خطر الجوع اليومي، بينما ترتفع […]

العنوان: غزة: توقف «المطبخ العالمي» يفاقم معاناة الفقراء ويهدد الأمن الغذائي تعيش غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها الحديث، مع تصاعد مؤشرات المجاعة وانهيار المنظومة الغذائية، عقب توقف وتقليص خدمات «المطبخ المركزي العالمي» وبعض المنظمات الإغاثية التي كانت تشكل شريان الحياة لمئات آلاف الفلسطينيين المحاصرين في ظل استمرار الحصار، وإغلاق المعابر، وتراجع تدفق المساعدات. وتواجه آلاف العائلات في القطاع خطر الجوع اليومي، بينما ترتفع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والمرضى وكبار السن بصورة مقلقة. فمنذ بداية الحرب والحصار المشدد، تراجعت قدرة الأسواق المحلية على توفير المواد الغذائية الأساسية، بينما فقد آلاف الفلسطينيين مصادر دخلهم وأعمالهم، ومع تدمير مساحات زراعية واسعة وتوقف سلاسل التوريد، أصبحت المساعدات الإنسانية المصدر الوحيد للغذاء بالنسبة لغالبية السكان. وأعلنت منظمة «المطبخ المركزي العالمي» الأسبوع الماضي توقف عملياتها، بسبب نفاد المواد الأساسية والوقود، إضافة إلى الضغوط المالية وصعوبة إدخال الإمدادات إلى القطاع، في المقابل تم الاستغناء عن 400 موظف يعملون في المطبخ بشكل مفاجئ، الأمر الذي انعكس مباشرة على حياة السكان الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على الوجبات المجانية. ولعب «المطبخ المركزي العالمي» دورا محوريا في تخفيف الأزمة الغذائية داخل غزة منذ اندلاع الحرب، إذ وفر ملايين الوجبات الساخنة وأرغفة الخبز للعائلات النازحة والمحرومة، غير أن المنظمة أعلنت أكثر من مرة أنها لم تعد قادرة على مواصلة عملياتها بنفس الوتيرة، بسبب نفاد المخزون ومنع دخول الإمدادات الغذائية والوقود، ومع توقف خدمات «المطبخ المركزي العالمي»، بدأت مشاهد الطوابير الطويلة أمام مراكز توزيع الطعام التي يقوم عليها مبادرون يوميا، في وقت تتحدث فيه مؤسسات دولية عن اقتراب القطاع من مرحلة الجوع الكارثي. ويعيش أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في مراكز إيواء أو خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، وفي ظل غياب الغذاء الكافي والمياه النظيفة، حيث تحولت الحياة اليومية إلى معركة للبقاء، كما أن حصول الفقراء على وجبة ساخنة أصبح أمرا نادرا، بينما يقضي كثيرون ساعات طويلة بانتظار دورهم أمام المطابخ المجتمعية، التي لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة، بسبب نقص التمويل والإمدادات وزيادة طلب المحتاجين عليها. وتحدث مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «أوتشا»، عن وجود معاناة إنسانية كبيرة في غزة، قائلا، إن معظم العائلات نازحة وتعتمد على المساعدات الإنسانية. ووفق تقرير لبرنامج الأغذية العالمي، فإن مليونا ونصف المليون في قطاع غزة يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتأتي هذه التطورات بينما تواصل إسرائيل تنصلها من تنفيذ التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، بما فيه فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية. وخرجت في مناطق عدة من قطاع غزة، مظاهرات شعبية تندد بتوقف عمل المطبخ العالمي وتوقف إمداد وجبات الطعام للفقراء والمحتاجين، وما نتج عن ذلك حالة من القلق والذعر بين النازحين والفقراء المحتاجين، الذين يعتمدون بشكل كامل على وجبات الطعام التي يقدمها «المطبخ العالمي» يوميا، وبعد قطعها لم تجد آلاف العائلات الطعام بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام فرص العمل. توقف شريان الحياة عبر عدد من المواطنين لمراسل «القدس العربي» عن امتعاضهم الشديد من توقف شريان الحياة، وتفشي الجوع خاصة بين الفقراء والمحتاجين، بعد توقف «المطبخ العالمي» عن تقديم الطعام. تقول أم نصر علي وهي أرملة فقدت عددا من أفراد أسرتها وتعيش في ظروف صعبة، «لم يتوفر لي مصدر دخل، وأعتمد على المساعدات الغذائية التي تقدمها المؤسسات الإغاثية وبرنامج الأغذية العالمي، لكن تزاد حياتي صعوبة أكثر مع توقف المطبخ العالمي عن توفير وجبات الغذاء يوميا». وأشارت لـ«القدس العربي»: إلى أن «يعتبر المطبخ العالمي بالنسبة لي وآلاف المواطنين في غزة شريان حياة، ومنذ أن توقف قبل أيام، أجد صعوبة في توفير الطعام، ولم يتبق سوى أرغفة الخبز التي يمكن من خلالها سد جوع أطفالي الذين يصرخون نهار مساء من شدة الجوع». وأوضحت أن «المطبخ العالمي كان يوفر علينا كفقراء تكاليف الطعام، من خلال تحضير وجبات مختلفة، وتوزيعها يوميا على كافة مناطق ومخيمات قطاع غزة، لكن بعد التوقف يشعر الآلاف بوجود نقص وعجز كبير في توفير لقمة العيش». داخل مخيم مرج عامر غرب مدينة غزة، الذي يضم أكثر من ألفي خيمة تؤوي آلاف النازحين، يعتمد غالبية سكان المخيم الذين يعيشون في ظروف غير صالحة للعيش الآدمي، على المساعدات الغذائية والمطبخ العالمي في توفير وجبات الطعام يوميا، يتحدث محروس الغمري أحد المشرفين على قسم من المخيم، بأن المئات من الأسر تأثرت من قرار توقف المطبخ العالمي، حيث يعتمد النازحون على وجبات الطعام التي تقدم يوميا. ولفت في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن ظروف المعيشة في الخيام صعبة، وتعيق على النازحين إعداد الطعام، بسبب ضيق المساحات وعدم توفر اللوجستيات، لذلك يعتمد النازحون على الطعام الجاهز والمساعدات التموينية، في حين هناك الكثير من العائلات تعجز عن توفير لقمة العيش، بسبب صعوبة توفر مصدر دخل لديها. وبين أن هناك البعض من المبادرين يواصلون عملهم في فتح تكايا لتحضير الطعام، و«لكن لا تغطي هذه المشاريع الصغيرة أعدادا كبيرة من المحتاجين كالتي يغطيها المطبخ العالمي، لذلك نخشى من تفشي المجاعة بشكل كبير داخل المخيم وباقي المناطق، في ظل اشتداد الحصار الإسرائيلي». وأشار إلى أن فئة الأطفال الأكثر تضررا وهشاشة في هذه الأزمة، والخوف يزداد من ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الرضع والأطفال، خاصة مع نقص الحليب والأدوية والمكملات الغذائية، وعناء الأمهات لاعتماد الرضاعة الطبيعية نتيجة سوء التغذية. وتتوسع دائرة الجوع والفقر يوما بعد آخر، ويخشى سكان غزة من أن يتحول الجوع إلى أداة إضافية تضاعف من معاناتهم، خصوصا مع تراجع قدرة المؤسسات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، وبينما تتواصل النداءات الدولية، يبقى السؤال الأكبر، إلى متى يستطيع سكان غزة الصمود في وجه الجوع وسط عالم يشاهد الكارثة الإنسانية تتفاقم من دون حلول حقيقية؟

رجوع إلى المقالات