لغز الأثر الضائع.. "الدحيح يفكك أسرار محو حتشبسوت من تاريخ الفراعنة

المصدر: الجزيرة

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2026-05-23 13:56:36

في قلب الأقصر وبين جدران المعابد الشاهقة التي صُمّمت لتمجيد الملوك الرجال، يقبع لغز تاريخي لامرأة استثنائية كسرت القاعدة وصعدت إلى قمة السلطة في العالم القديم.

العنوان: لغز الأثر الضائع.. "الدحيح يفكك أسرار محو حتشبسوت من تاريخ الفراعنة كيف تمكنت امرأة من حكم إمبراطورية لا تعترف إلا بالفراعنة الذكور؟ ولماذا محا التاريخ اسمها لقرون؟ وأين اختفت مومياؤها؟ هذا ما يجيب عنه الدحيح في حلقة "لغز الأثر الضائع" التي يمكنكم مشاهدتها عبر هذا الرابط.في رحلة أشبه بقصص التحقيقات الجنائية، يستعرض صانع المحتوى أحمد الغندور تفاصيل حكم الملكة الفرعونية "حتشبسوت" ليس فقط كحاكمة، بل كظاهرة سياسية ونسوية سابقة لعصرها، تعرضت لأكبر عملية اغتيال معنوي في التاريخ.فلسنوات طويلة، ظلت مومياء حتشبسوت لغزا يؤرق علماء الآثار والتاريخ. ففي أواخر القرن 18 اكتشفت "خبيئة المومياوات" التي ضمت مومياء أعظم ملوك مصر، لكن حتشبسوت لم تكن بينهم.وكل ما وُجد هو صندوق خشبي يضم أعضاءها قبل عملية التحنيط، وحتى عندما اكتشف عالم المصريات الإنجليزي هوارد كارتر مقبرتها الأصلية (المقبرة 20)، وجد تابوتها فارغا.لكن كارتر -مكتشف مقبرة توت عنخ آمون- يعثر على مقبرة أخرى صغيرة (المقبرة 60)، تضم مومياوين لامرأتين، إحداهما لمُرضعة حتشبسوت، والأخرى لمومياء مجهولة ليتأكد لاحقا أنها مومياء حتشبسوت.وجه الأميرة الغامضة التي عاشت في نهاية المملكة الوسطى في القرن الـ18 قبل الميلاد من مقطع للجزيرة الوثائقيةوظل لغز المومياء المجهولة قائما حتى عام 2007، عندما قاد عالم الآثار المصري زاهي حواس فريقا لإجراء أشعة مقطعية لصندوق أحشاء الملكة.هنا كانت المفاجأة التي قلبت الموازين؛ حيث وجد العلماء داخل الصندوق سنا مكسورة. وبمطابقة هذه السن مع الفك الناقص للمومياء "المجهولة" في المقبرة 60، تطابقت السن تماما كقطعة أحجية مفقودة. هكذا، وبفضل سن صغيرة عادت أعظم ملكات الأرض لتعلن عن حضورها بعد آلاف السنين من محاولات طمسها. عالم المصريات الإنجليزي هوارد كارتر مع أحد المصريين أمام مومياء وتابوت الملك توت عنخ آمون الذهبي عام 1922 (غيتي)لماذا تمت محاولة الطمس؟ولفهم السر وراء هذا العداء التاريخي ومحاولات الطمس الشرسة، شرح الدحيح في سرده التاريخي كيف أثبتت حتشبسوت قوتها طيلة سنوات الحكم، فقد تدرعت بالشرعية الدينية عبر إعلان نفسها ابنة للإله "آمون" لتثبيت أقدامها كحاكم شرعي في مجتمع ذكوري صارم، ثم وجهت بوصلة الدولة نحو التنمية. ولم تبنِ إمبراطوريتها عبر ساحات المعارك، بل اعتمدت على مزيج استثنائي من الدهاء السياسي والقوة الاقتصادية.وبفضل بعثاتها التجارية الكبرى التي جابت البحار لفتح أسواق جديدة، ومشروعاتها المعمارية العملاقة وعلى رأسها معبدها الأيقوني في "الدير البحري" في الأقصر.وقادت الملكة الذكية مصر نحو حقبة ذهبية غير مسبوقة من السلام والاستقرار والازدهار الاقتصادي، لكن هذا المجد الساطع كان يمثل عقبة سياسية يجب محوها في نظر خليفتها "تحتمس الثالث".وتوضح الحلقة أن تدمير آثار حتشبسوت لم يكن مجرد انتقام عاطفي، بل كان "اغتيالا سياسيا وهندسيا" ممنهجا يهدف إلى تأمين انتقال العرش لابنه، ووأد فكرة "الفرعون الأنثى" من الذاكرة الجمعية للمصريين للأبد.ولم يكتفِ خلفاؤها بكشط اسمها من جدران المعابد، بل استهدفت معاول الهدم تحطيم نقاط الضعف في تماثيلها بدقة متناهية -كالرقبة والوسط- ليُستخدم ركامها لاحقا كمواد حشو وبناء في معابد أخرى، في محاولة يائسة لدفن إرثها العظيم تحت الأنقاض، قبل أن يعيدها العلم الحديث إلى واجهة التاريخ.

رجوع إلى المقالات