مكتبات السياسيين السوريين… من كتب الطبخ إلى ابن خلدون

المصدر: القدس العربي

التصنيف: سوريا

تاريخ النشر: 2026-05-22 20:15:12

<p><img width="900" height="542" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/Untitled-7-18.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" fetchpriority="high" srcset="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/Untitled-7-18.jpg 900w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/Untitled-7-18-768x463.jpg 768w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/Untitled-7-18-296x178.jpg 296w" sizes="(max-width: 900px) 100vw, 900px"></p>في الأيام الأولى التي أعقبت سقوط النظام السوري، كان السياسي اللبناني وليد جنبلاط من أوائل الزائرين العرب إلى دمشق في عهدها الجديد. حمل معه هدية لافتة للحاكم الجديد، تمثلت بنسخة من كتاب عن ابن خلدون، أعده جده شكيب أرسلان اعتماداً على مقدمة ابن خلدون وأفكاره حول العمران والدولة والتاريخ. لم تكن الهدية مجرد مجاملة سياسية […]

مكتبات السياسيين السوريين… من كتب الطبخ إلى ابن خلدون بعد سقوط النظام السوري، أهدى وليد جنبلاط الحاكم الجديد كتاباً عن ابن خلدون، رسالة رمزية عن هشاشة السلطة ومصائر الدول. هذه الهدية أعادت فتح ملف علاقة السياسيين السوريين بالكتب والمكتبات عبر التاريخ. في النصف الأول من القرن العشرين، كانت المكتبة جزءاً من هوية "الأفندي" الحديث. مكتبة فخري البارودي، السياسي الدمشقي، احترقت في انقلاب 1963، ولم ينجُ منها سوى كتاب طبيخ قديم. البارودي، الذي اقتنى "كفاحي" لهتلر في زمن الإعجاب بالدول القوية، انشغل لاحقاً بحفظ ذاكرة دمشق عبر أطعمتها. ميشيل عفلق، مؤسس حزب البعث، دخل السياسة من بوابة الفلسفة متأثراً بدوستويفسكي وهيغل، متخيلاً الأمة ذات رسالة خالدة، قبل أن يطاح به من العسكر. صلاح جديد، متأثراً بلينين، انتهى في السجن يقرأ "مذلون مهانون" لدوستويفسكي. حافظ الأسد صُور كقائد مثقف، لكن اهتمامه كان بالمعرفة العسكرية والصحافة الدولية (خاصة شارل ديغول)، وبنى دولة أمنية. مكتبة بشار الأسد بدت شبه فارغة، أغلبها إهداءات بروتوكولية، مما يعكس غياب الشغف الحقيقي بالثقافة. اليوم، تغير المشهد. الجيل الجديد ينمو بعيداً عن المكتبات، وتشكل وعيه عبر الشاشات والإنترنت. حتى الحركات الجهادية أصبحت تعتمد على الفيديوهات والخطب السريعة بدلاً من الكتب العقائدية. هدية جنبلاط الرمزية تذكير بأن السلطة، مهما بدت صلبة، تبقى عابرة، وأن الرهان على الأمن وحده قد ينتهي إلى الخراب الذي حذر منه ابن خلدون قبل قرون.

رجوع إلى المقالات