الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف مؤسسات العمل الخيري… تضييق إضافي على الفئات الأكثر فقرا

المصدر: القدس العربي

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2026-05-22 17:20:56

<p><img width="730" height="438" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/Saeed-2.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" fetchpriority="high" srcset="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/Saeed-2.jpg 730w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/05/Saeed-2-296x178.jpg 296w" sizes="(max-width: 730px) 100vw, 730px"></p>جنين – «القدس العربي»: نهض رئيس لجنة أموال الزكاة في جنين سمير السوقي من نومه على أحاديث عن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لوسط مدينة جنين صباح الخميس الماضي، وظن أن الاقتحام هذه المرة يشبه اقتحامات سابقة، غير أن الأخبار التي توالت، أكدت أن الاستهداف هذه المرة هو للمقر الذي يشرف عليه وهو لجنة أموال الزكاة […]

العنوان: الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف مؤسسات العمل الخيري… تضييق إضافي على الفئات الأكثر فقرا جنين – «القدس العربي»: نهض رئيس لجنة أموال الزكاة في جنين سمير السوقي من نومه على أحاديث عن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لوسط مدينة جنين صباح الخميس الماضي، وظن أن الاقتحام هذه المرة يشبه اقتحامات سابقة، غير أن الأخبار التي توالت، أكدت أن الاستهداف هذه المرة هو للمقر الذي يشرف عليه وهو لجنة أموال الزكاة في المدينة. وحسب السوقي الذي تحدث لوسائل الإعلام فإن ما حدث من اقتحام وإغلاق لمقر اللجنة التي تقدم خدمات لفئات كبيرة من الفقراء والفئات المهمشة في المحافظة ضربة كبيرة، وخاصة أن عيد الأضحى على الأبواب. وتابع قائلا: «في جنين تضاعفت أعداد الفقراء ما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، واللجنة تستهدف مساعدة الفقراء والايتام أيضا، ونحن غير قادرين على توفير إلا جزء بسيط من حاجات المواطنين». وترافق إغلاق المقر بالحديد والنار (اللحام المعدني) مصادرة أغراض ومعدات وأجهزة تعود للجنة، عبر شاحنة كبيرة رافقت الجيش تم تحميلها بمقتنيات من داخل المقر، ويُرجّح أنها ملفات ووثائق تخص الأُسر المتعففة والأيتام المكفولين من جهات محلية وخارجية، إلى جانب أجهزة مكتبية شملت حواسيب وطابعات وآلات تصوير وخزائن. غير أن ما كان يهم السوقي هو مجموعة من المبالغ البسيطة كانت قد أعدت قبل أيام من أجل منحها لبعض الأيتام كجزء من «صرفيات العيد». «إنها عيديات بسيطة، كان يؤمل منها أن تخفف من بؤس الحال» حسب السوقي. وأضاف: «طبيعة عملنا معروفة، لجنة الزكاة عملها خيري خالص من دون أي توجه معين. لا علاقة لنا إلا بالعمل الخيري تجاه الأسر الفقيرة والمتعففة في المحافظة». وختم قائلا: «نحن على أبواب العيد، مَنعُنا من العمل يؤثر سلبا على الأسر الفقيرة، المشكلة أن مزيدا من العائلات قامت بالتسجيل في الأيام الماضية كي تحصل على حصصها من لحوم الأضاحي، الأوضاع صعبة، وما جرى صفعة على وجوهنا». وينظر للخطوة الجديدة على أنها جزء من خطوات سابقة استهدفت مؤسسات عمل خيري رسمية وغير رسمية وهو أمر ينظر إليه على أنه خطوة تثير مخاوف أكبر من تداعيات إنسانية مباشرة على مئات العائلات الفقيرة والأيتام الذين يعتمدون على خدمات اللجنة، خصوصا مع اقتراب عيد الأضحى وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المحافظة. وفي جنين علّقت سلطات الاحتلال ملصقات ادّعت أن المقر «غير شرعي ويقدم خدمات غير شرعية» ويعني ذلك حسب تعريفات الاحتلال وصف المكان أنه يدعم الإرهاب. ويطرح إغلاق لجنة الزكاة تساؤلات أوسع حول مستقبل المؤسسات الخيرية في الضفة الغربية، في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف البنية الاجتماعية والخدماتية الفلسطينية، خصوصا في المدن والمخيمات التي تعاني من أوضاع إنسانية واقتصادية متدهورة. ويأتي إغلاق مقر لجنة زكاة جنين، بعد أسابيع من إغلاق جيش الاحتلال مقرات لجان ومؤسسات خيرية في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية. وقبل أسبوع واحد فقط اقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس وقامت بإغلاق مقر جمعية «مديد» الخيرية (أهلية) قبل أن تقوم بتدمير محتوياتها. أما في 15 أبريل/ نيسان الماضي، فاقتحمت قوات الاحتلال عدة مناطق في مدينة الخليل، وأغلقت مقر لجنة زكاة في بلدة إذنا غربي المدينة، بعد دهمه والعبث بمحتوياته. وفي اليوم ذاته، اعتقلت قوات الاحتلال وزير الأوقاف الفلسطيني السابق رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل حاتم البكري، خلال دهم مقر الجمعية في منطقة الحاووز وسط المدينة إلى جانب أغلاقها. إنها البداية فقط مدير عام صندوق الزكاة الفلسطيني، أحمد عباس، بدا متشائما خلال حديثه مع «القدس العربي» حيث أعتبر أن الهجمة الأخيرة بدأت على مؤسسات العمل الخيري في بلدة إذنا في الخليل، ومن ثم وصلت إلى قلب الخليل، وفي وقت سابق تم استهداف لجان الزكاة من خلال استهداف منظومة حسابات الزكاة المصرفية. ورأى عابس أن إسرائيل تمارس الضغوط الكبيرة على الفلسطيني، عبر استهداف منظومة العمل الخيري، وهو أمر يزيد من الضغط الاقتصادي على الشعب الفلسطيني من خلال استهداف الشرائح المهمشة وفئة الأيتام. وأضاف: «ما جرى في جنين هو البداية، أعتقد أنه سيتم استهداف لجان الزكاة في نابلس وطولكرم، وكافة المرافق الخيرية في كل الضفة». واستدرك قائلا: «لجان الزكاة تعمل ضمن منظومة رقابية مرتبطة بالحكومة، وبالتالي ليس هناك أي خلل في أي إجراء نقوم به، كل ما نفعله يخضع لنظام الرقابة المالية التابع لوزارة الأوقاف، وعليه يكون السؤال: «لماذا هذا الاستهداف؟ اما عن الجواب فهو ينحصر في استهداف فكرة العمل الخيري وضربها وكافة منظومات الحماية الاجتماعية، والضغط على القيم الاجتماعية التي تؤمن بالعمل لصالح الفقراء والأيتام». ورجح أن يستهدف الاحتلال في وقت لاحق منظومة التنمية الاجتماعية وبرامجها المختلفة، «فكما يتم إغلاق قطاع غزة من أجل التهجير، يتم استهداف الفئات الفقيرة في الضفة لذات الغرض، وهو دفع الفلسطيني لترك أرضه». وتابع عباس: «الضغوط الاقتصادية معروفة، لكن المؤكد أنها تدريجية ومتصاعدة وهي ترتبط بأجندات إسرائيلية للسيطرة على الأرض والإنسان، وبالتالي أنا مقتنع تماما أن الاستهداف سيكون عبارة عن كُرة متدحرجة تطال كل وسائل العمل الخيري في فلسطين». وحول طبيعة الخدمات التي تقدمها لجان الزكاة تحدث عباس عن مجموعة منظمة ومتكاملة تستهدف الفئات المهمشة والأكثر حاجة للخدمات الطبية والصحية، «هناك مراكز ومستشفيات تتبع لجان الزكاة، وهي تقدم الخدمة لآلاف العائلات، وهي لا تهدف إلى الربح، حيث يمكن القول إنها تقدم علاجا مجانيا وشبه مجاني للعائلات المحتاجة». وتابع: «كما نقدم مجموعة من الخدمات مثل الخدمات التعليمية، والعينية وخدمات مالية ومواد غذائية مثل لحوم الأضاحي، وهي بمجملها تستهدف الأكثر حاجة». وشدد على أن الاحتلال استهدف في وقت سابق، منظومة إغاثة إنسانية مثل الجمعية الإسلامية في الخليل وهي تتبع لوزارة الداخلية، وتقدم خدمات مراكز تحفيظ القرآن، وتقدم بعض الكفالات للأيتام. وختم قائلا: «منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر عام 2023 والضغوط تتزايد، واليوم طالت لجان الزكاة التي تعمل على توفير خدمات تقلل من صعوبة الحال الذي يعتبر أكبر من قدرة لجان الزكاة وكذلك قدرة الحكومة، هذا أمر صعب للغاية علينا ويدلل على أن الاحتلال يستهدف الفئات الأكثر ضعفا والأكثر حاجة». يذكر أن لجان الزكاة في فلسطين تعتبر مؤسسات أهلية لكن تعمل تحت إشراف رسمي مباشر من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وتهدف إلى جمع أموال الزكاة والصدقات وتوزيعها على الفقراء والأيتام والمحتاجين، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع تنموية، صحية، وتعليمية تخدم المجتمع. وقامت قوات الاحتلال قبل أربعة أعوام بإغلاق مقار 7 مؤسسات أهلية فلسطينية في مدينتي رام الله والبيرة وهي: الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، والقانون من أجل حقوق الإنسان «الحق»، ومركز بيسان للبحوث والإنماء، واتحاد لجان المرأة، ومؤسسة لجان العمل الصحي، واتحاد لجان العمل الزراعي، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال ـ فرع فلسطين، وذلك بدعوى أنها «منظمات إرهابية»، وهي مؤسسات مجتمع مدني تقدم المساعدات والخدمات المختلفة للمجتمع الفلسطيني.

رجوع إلى المقالات