المصدر: الجزيرة
التصنيف: سياسة
تاريخ النشر: 2026-05-01 03:00:00
"تجاهلت" بورصة نيويورك الآثار السلبية لحرب إيران، كما يرى خبراء، لمجموعة من الأسباب، بخلاف الأسواق في أوروبا والاقتصادات الناشئة في آسيا التي تأثرت بصدمة الطاقة بشكل أكبر.
العنوان: لماذا ظل تأثير حرب إيران محدودا على البورصة الأمريكية؟ أدت حرب إيران إلى تأثيرات اقتصادية واسعة، بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين، وارتفاع مستويات التضخم في دول مختلفة حول العالم، مع توقعات من قبل صندوق النقد الدولي بتراجع مستويات النمو الاقتصادي.لكن الملاحظ، بعد مرور شهرين تقريبا على الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، تفاوت تأثيرها على الدول، فقد كان التأثير أكثر وضوحا بالنسبة لأوروبا والاقتصادات الناشئة في آسيا، وهو ما انعكس على أسواقها المالية، فيما كان تأثير الحرب أقل حدة على بورصة وول ستريت في نيويورك.اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4خطة من 3 مراحل.. تسريبات تكشف تفاصيل المقترح الإيراني لإنهاء الحربlist 2 of 4حرب إيران تعزز جاذبية عملات الطاقة لدى المستثمرينlist 3 of 4النفط يرتفع 3% فوق 110 دولارات مع تعثر مفاوضات أمريكا وإيرانlist 4 of 48 سفن تعبر مضيق هرمز خلال 24 ساعة.. هذا ما نعرفه عنهاend of listوترتبط بورصة نيويورك بشكل خاص بقطاع التكنولوجيا، وتتأثر بالاستثمارات الهائلة في تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل لا يوجد بالدرجة نفسها في بورصات آسيا وأوروبا.الارتباط بالذكاء الاصطناعيفي هذا السياق بدأ مؤشر ستاندرد آند بورز 500، الأمريكي الأوسع نطاقا، في التراجع بشكل محدود في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، قبل شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وسط مخاوف لدى المستثمرين من أن الاستثمارات الضخمة في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي ربما لن تحقق العائد المنتظر منها.تحسن التوقعات في بورصة نيويورك بشأن أداء الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)وأدت هذه المخاوف إلى بيع بعض المستثمرين أسهم شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال فبراير/شباط ومارس/آذار، وتزامن ذلك مع اندلاع الحرب، وكانت النتيجة تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 8% تقريبا، وفق بلومبيرغ.وأشارت الوكالة إلى أن نحو 60% من هذا التراجع مرتبط بعشرين شركة لها علاقة قوية بقطاع الذكاء الاصطناعي، مثل البرمجيات والخدمات اللوجستية.كانت نسبة 40% الباقية من هذا التراجع ترتبط بأربعة قطاعات، أحدها، وهو القطاع الصناعي، معرض بشكل واضح لتبعات الحرب، بينما القطاعات الأخرى، وهي المالية والخدمات الصحية والتكنولوجيا بخلاف الذكاء الاصطناعي، لا تواجه أخطارا مباشرة نتيجة حرب إيران. إعلان لكن بلومبيرغ عادت لتؤكد أن مؤشرات بورصة نيويورك ارتفعت بوضوح خلال أبريل/نيسان الجاري، رغم استمرار حرب إيران، وهو ما أرجعه بعض المحللين إلى تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن ثمة توجها لإنهاء الحرب مع إيران والتوصل لاتفاق بشكل أو بآخر.تراجع المخاوفيبقى العامل الأهم، الذي قلل المخاوف بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي -وفق بلومبيرغ- هو أن بعض كبار المديرين في مؤسسات مالية عملاقة، منها مؤسسة غولدمان ساكس وبنك مورغان ستانلي وشركة جي بي مورغان تشيس، نصحوا المستثمرين بشراء أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتأكيد على قدرتها على تحقيق الأرباح، الأمر الذي رفع مستوى مؤشر ستاندرد آند بورز بشكل واضح، على الرغم من استمرار الحرب.وتشهد البورصة الأمريكية الآن إقبالا على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، بغض النظر عن مجريات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومن المتوقع أن تساهم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 70% من نمو إيرادات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وفقا لتقديرات جمعتها بلومبيرغ.وحسب هذه التقديرات من المتوقع أن ينمو مؤشر ستاندرد آند بورز 20% خلال الـ12 شهرا المقبلة.ويقول الكاتب نير كايسار في مقال بلومبيرغ إن سوق الأسهم الأمريكية "تتجاهل" حرب إيران، لاعتمادها الكبير على شركات التكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي، وهو أمر بلا شك له مخاطره، لكنه بعيد نسبيا عن تطورات الحرب في الشرق الأوسط.مستثمرون في بورصة نيويورك يرون أن تبعات أزمة مضيق هرمز يمكن السيطرة عليها (رويترز)صورة مختلفة في أوروبا وآسيايقول خبير الاقتصاد الدولي زياد الهاشمي في حديث مع الجزيرة نت إن ثمة فروقا مهمة بين السوق الأمريكية والأسواق الآسيوية والأوروبية من حيث تأثير الحرب عليها، إذ تتعامل بورصة نيويورك مع حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز حتى هذه اللحظة على أنها "صدمة جيوسياسية قابلة للاحتواء من جانب الإدارة الأمريكية".وأضاف أن هذه النظرة من قبل المتعاملين في بورصة نيويورك ساهمت في تعزيز التوقعات الإيجابية بشأن أداء شركات التكنولوجيا، خاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي، ولهذا سجلت المؤشرات الرئيسية للبورصة الأمريكية، مثل ستاندرد آند بورز وناسداك، مستويات مرتفعة رغم استمرار الحرب في الشرق الأوسط.وأشار الهاشمي إلى أن مجموعة من شركات الطاقة الأمريكية استفادت من أزمة مضيق هرمز وحققت أرباحا غير متوقعة، خاصة مع زيادة الصادرات الأمريكية من الغاز الطبيعي المسال وبأسعار مرتفعة، وهو عامل آخر ساهم في محافظة البورصة الأمريكية على تماسكها رغم تأثيرات الحرب، إذ إن الولايات المتحدة تنتج النفط والغاز الطبيعي المسال، بخلاف الاتحاد الأوروبي والاقتصادات الناشئة في آسيا.في المقابل، فإن أوروبا أكثر تأثرا بتداعيات هذه الحرب، وفق الهاشمي، بسبب صدمة الطاقة التي تعرضت لها مع ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة تكلفة الشحن وسلاسل التوريد، وهو ما انعكس على ارتفاع مستويات التضخم وزيادة الديون العامة للحكومات الأوروبية لمواجهة الأزمة.والنتيجة هي أن أداء الأسهم الأوروبية خلال فترة الحرب كان أضعف من الحال في البورصات الأمريكية، وفق الهاشمي.الهند من بين الدول الآسيوية التي عانت من قفزة بأسعار الطاقة بعد الحرب (غيتي)ضغوط على اقتصادات آسياأضاف الهاشمي أن الاقتصادات الناشئة في آسيا "تتشابه مع أوروبا في تعرضها لصدمة الطاقة بعد حرب إيران، لكن حساسيتها كانت أكبر لتعطل الملاحة في مضيق هرمز بسبب اعتمادها الكبير على تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج، نظرا لقربها الجغرافي منه"، الأمر الذي يزيد الضغوط على الاقتصادات الآسيوية. إعلان ويمر عبر مضيق هرمز نحو 50% من واردات الدول الآسيوية من النفط الخام وأكثر من ثلث وارداتها من الغاز الطبيعي، ولهذا كان تأثير الحرب في الشرق الأوسط أكبر على هذه الدول، وفق رويترز.وأوضح الهاشمي أن الاقتصادات الناشئة في آسيا تواجه مخاطر اقتصادية من عدة اتجاهات نتيجة الحرب، وهي تكلفة تمويل الارتفاع بأسعار الطاقة، وضعف سعر صرف عملاتها، وارتفاع قيمة الدولار مع زيادة الطلب عليه بعد الحرب، الأمر الذي ساهم في رفع تكلفة مستلزمات الإنتاج وقطع الغيار للشركات، وهو ما تسبب في ضعف أداء كثير من الأسهم الآسيوية.وأدى الارتفاع في تكاليف الطاقة، وما صاحب ذلك من ضغوط تضخمية، إلى تقييد هامش المناورة المتاح للبنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، ليدفعها في المقابل إلى رفع تكاليف الاقتراض في عدد من الاقتصادات الناشئة.وتنفق حكومات الاقتصادات الناشئة في آسيا مئات المليارات من الدولارات سنويا لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر، ومن المتوقع أن تؤدي الارتفاعات الأخيرة إلى زيادة هذه الأرقام، وفق ما ذكرته رويترز.وكان صندوق النقد الدولي خفض في أبريل/نيسان الجاري توقعات النمو للاقتصادات الناشئة والنامية من 4.2 إلى 3.9%.