"نمر من ورق".. هل تطلق حرب إيران رصاصة الرحمة على الناتو؟

المصدر: الجزيرة

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2026-04-30 18:02:01

دخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) مرحلة "تصدعات غير مسبوقة" وضعت مستقبله على المحك، إثر الهوة السحيقة التي خلفتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط الماضي.

العنوان: "نمر من ورق".. هل تطلق حرب إيران رصاصة الرحمة على الناتو؟  وبينما يصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحلف بـ "نمر من ورق" مهددا بانسحاب تجاوز مرحلة "إعادة النظر"، يرى حلفاؤه الأوروبيون أن واشنطن تشن حروبا "بلا إستراتيجية خروج"، مما يطرح تساؤلات وجودية حول مصير علاقة صمدت لأكثر من 75 عاما.تصادم المصالحوفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستانفورد في برلين أولريش بروكنر أن الضرر الذي لحق بالناتو "هيكلي وبنيوي"، مشيرا إلى أن فكرة "الأمن الجماعي" المستندة إلى قيم مشتركة لم تعد قائمة.ففي وقت تتبنى فيه أوروبا الليبرالية والقانون الدولي، يتجه ترمب -وفق حديث بروكنر لبرنامج "سيناريوهات"- نحو "المحسوبية" وتقديم المصالح الشخصية على مصالح الشعب الأمريكي، واصفا الحلف بأنه "ميت سريريا".من جانبه، يؤكد الخبير في الشؤون الأوروبية محمد رجائي بركات أن الشرخ يتجاوز القواعد العسكرية إلى صراع على الهيمنة ومصادر الطاقة.ويشخص بركات جذور الأزمة السياسية، موضحا أن واشنطن أقصت حلفاءها الأوروبيين عن مسار التفاوض النووي مع إيران رضوخا لضغوط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متجاهلة مراهنتهم على الاتفاق كصمام أمان للاستقرار، مما فجّر سخطا في الشارع الأوروبي ضد تبعية لسياسات لم تعد تقيم وزنا للسيادة أو الشرعية الدولية.علم حلف شمال الأطلسي يرفرف في قاعدة عسكرية بإستونيا (رويترز)كوابح الانهيارورغم نبرة ترمب الحادة، يستبعد نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق جيم تاونسند سيناريو الانسحاب الكامل، مشيرا إلى "جدار صد" في الكونغرس ووزارة الحرب "البنتاغون"، "فالقانون الأمريكي يلزم الرئيس بموافقة الكونغرس"، كما أن الحلف يتمتع بشعبية لدى الناخبين.ويتفق بركات مع هذا الطرح، مؤكدا أن المصالح العسكرية المتجذرة -مثل وجود 80 ألف جندي أمريكي ووجود أسلحة نووية في بلجيكا- تجعل المغادرة "شبه مستحيلة".وحسب بركات، فإن الجنرالات الأمريكيين يفضلون بقاء المظلة الدفاعية في أوروبا كخط دفاع أول ضد روسيا والصين، فضلا عن الارتباط العضوي لأوروبا بالسلاح الأمريكي (مثل صفقات إف-35)، وهو ما يمنح العسكر كلمة الفصل في الحفاظ على الهيكل التنظيمي للحلف.الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دأب على مهاجمة الناتو منذ ولايته الرئاسية الأولى (وكالات)إلى أين يمضي الناتو؟وناقش المحللون 3 مسارات رئيسية ترسم ملامح المرحلة المقبلة: سيناريو إعادة التوازن (مرحلة انتقالية): يرجحه جيم تاونسند، حيث يتراجع الدور الأمريكي ميدانيا مع تقليص عدد القوات، مقابل تحمل الأوروبيين "عبء الدفاع" والردع تجاه روسيا. ويمنح هذا المسار أوروبا صوتا سياسيا أقوى داخل الحلف لكنه يبقي على "الخيمة الأطلسية". سيناريو "الناتو الأوروبي" والتكيف التكنولوجي: يطرحه أولريش بروكنر، ويرى فيه ضرورة استقلال أوروبا إستراتيجيا. وبدلا من بناء جيوش كلاسيكية، ستتجه أوروبا للاستثمار في أنظمة المسيّرات والتكنولوجيا لمواجهة التهديدات الجديدة، بعيدا عن مفهوم الهيمنة الأمريكية. سيناريو "الجمود والانتظار": يتبناه محمد رجائي بركات، ويفترض بقاء الوضع على ما هو عليه لعامين ونصف (نهاية ولاية ترمب)، معولا على دور العسكر في احتواء "مزاجية" الساسة، بانتظار إدارة أمريكية جديدة تعيد ترميم التحالف وتتجنب أخطاء التصادم الحالي. وخلص المتحدثون إلى أن الناتو يواجه اختبارا مصيريا بين رغبة ترمب في "معاقبة" الحلفاء الرافضين لحرب إيران، وبين واقع جيوسياسي يفرض بقاء الحلف كضرورة أمنية.وبغض النظر عن هوية الساكن القادم للبيت الأبيض، فإن "الأيام السعيدة" للعلاقة عبر الأطلسي قد ولّت -وفق المحللين- لتبدأ حقبة "الاعتماد على النفس" الأوروبي في عالم متعدد الأقطاب.

رجوع إلى المقالات