المصدر: القدس العربي
التصنيف: سياسة
تاريخ النشر: 2026-04-30 20:10:34
<p><img width="730" height="438" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/04/Untitled-1-45.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" srcset="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/04/Untitled-1-45.jpg 730w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/04/Untitled-1-45-296x178.jpg 296w" sizes="(max-width: 730px) 100vw, 730px"></p>أكتب هذا المقال بعد أسبوع تقريباً من مثولي للتحقيق، أمام نيابة أمن الدولة العليا، في مصر، باتهامات توقعتها منذ البداية تقليدية مفتعلة كما جرت العادة، تدور جميعها، حول مقال نشرته بصحيفة «القدس العربي» يوم الثالث من أبريل 2026، تحت عنوان (المصريون يحصدون ثمار الديكتاتورية)، تناولت فيه الأوضاع الاقتصادية في مصر، في ضوء توتر العلاقات مع […]
العنوان: هل نحن شعوب لا تستحق التضحية ! أكتب هذا المقال بعد أسبوع تقريباً من مثولي للتحقيق، أمام نيابة أمن الدولة العليا، في مصر، باتهامات توقعتها منذ البداية تقليدية مفتعلة كما جرت العادة، تدور جميعها، حول مقال نشرته بصحيفة «القدس العربي» يوم الثالث من أبريل 2026، تحت عنوان (المصريون يحصدون ثمار الديكتاتورية)، تناولت فيه الأوضاع الاقتصادية في مصر، في ضوء توتر العلاقات مع دول الخليج العربية، على خلفية الحرب الدائرة الآن، بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني من جهة أخرى، مشيراً لافتقاد بوصلة الأولويات في الإدارة، ما أدى إلى هذه الحالة المتعثرة اقتصادياً ومالياً، وغير ذلك من أزمات. المقال وجد تفاعلاً كبيراً، خصوصاً من الإعلام المعارض بالخارج، وهي مشكلة في حد ذاتها، من شأنها تنبيه الجهات الأمنية، لاتخاذ اللازم تجاه كاتب المقال، ما أسفر عن توجيه أحد الأذرع الأمنية البغيضة، في صورة مقدم برنامج تلفزيوني، للهجوم على العبد لله، يكيل السباب والاتهامات المعلبة، على مدى أكثر من 15 دقيقة، على الهواء مباشرة، ثم تلا ذلك إخطار أمني لنقابة الصحافيين، بالتنبيه عليّ للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا، في التاريخ المحدد، وهو ما توقعت معه كل ماهو سيء ومسيء للدولة المصرية، من سجن وتنكيل، لمجرد أن صحافياً عبّر عن رأيه، في صحيفة خارج مصر، نظراً لمنعه من الكتابة داخلها، حتى لو كانت هذه الصحيفة، تقع ضمن مئات المواقع الإلكترونية المحجوبة بشكل رسمي، والتي لا يستطيع القارئ داخل مصر قراءتها أو متابعتها. توجهت إلى النيابة، بصحبة وكيل مجلس نقابة الصحافيين، التي أنتمي إليها، ومحامٍ من النقابة، إضافة إلى محامٍ آخر متطوع من المركز المصري لحقوق الإنسان، وبعد أكثر من خمس ساعات، نصفها استجواب (س وج)، كان القرار، الإفراج بكفالة 20 ألف جنيه، بعد أن شمل التحقيق مقالين آخرين، نشرا في «القدس العربي» أيضاً، أحدهما بعنوان (في مصر فقط، الماضي كان أعظم) والآخر بعنوان (القضاء المصري، أزمة كل الأنظمة السياسية)، فيما بدا أن عملية بحث في المقالات السابقة، استهدفت إضافة مقالات أخرى، بخلاف مقال الديكتاتورية، الذي أشار إليه مذيع الغَبرة سالف الذكر. لا أستطيع إنكار السلوك القويم من رجال الأمن، إضافة إلى المعاملة الحسنة من رئيس النيابة، وغير ذلك من سلوكيات طيبة صاحبت سير التحقيقات، إلا أن المثير في الأمر، هو رد فعل الجميع حال النطق بقرار الإفراج بالكفالة، حيث البهجة الشديدة، والتوجه إلى الله بالشكر، والتبريكات والتهاني من كل مكان، حتى أنني تفرغت على مدى أسبوع كامل لاستقبال المهنئين واتصالاتهم، ناهيك من السوشيال ميديا، التي أتخمت بالتعبير عن الفرح والسرور، وهو ما جعلني أتوجه أنا الآخر، عن طريق فيسبوك، بالتحية والشكر لرجالات الأمن والنيابة معاً، على هذا القرار بالإفراج بكفالة مالية، وكأنني حصلت على عفو من عقوبة جرم خطير. الوطن يستحق منا التضحية والفداء، إلا أن الجهود جميعها يجب أن توجه للأعداء المتربصين بنا من الاتجاهات الأربعة، انطلاقاً من عدو أوحد، هو العدو الصهيوني، الذي يجاهر بأطماعه في المنطقة ما أردت مناقشته هنا تحديداً، هو رد فعل المحيطين بي، على مختلف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، وأعمارهم أيضاً، على ذلك الذي جري ويجري، والذي انحصر في رأي موحد هو: أنه من الخطأ الكتابة أو التعبير عن الرأي، في هذه المرحلة، مادام ذلك سيثير حفيظة النظام السياسي والأمني، بدعوى أننا في المنطقة ككل، أمام أنظمة ديكتاتورية باطشة، يجب عدم الاصطدام بها أبداً، حتى لو كانت تلك المقالات تخدم الدولة، وتحذر من السقوط، وتنبه إلى مواطن الضعف، إلى غير ذلك، مما من شأنه دعم جهود البلاد في المجالات كافة، حيث أنني لم أَدعُ أبداً ذات يوم، إلى عنف من أي نوع، أو احتجاجات أو مظاهرات أو اعتصامات، بل إنني ضد ذلك تماماً. الملاحظة الثانية وهي الأهم، في كل السجالات تقريباً، هي تلك التي ترى أننا أمام شعوب لا تستحق التضحية، بدليل وجود عشرات الآلاف داخل السجون، لا أحد يتذكرهم، أو يطالب بالإفراج عنهم، أو أي شيء من هذا القبيل، الأمر الذي يغتال عقيدتنا كمواطنين، أو حتى صحافيين، نشأنا على الانتماء للأرض، وحب الأوطان، ونبذ العبودية والخوف، وكيف أن الله خلقنا أحراراً، إلى غير ذلك مما كانت في الماضي، تعج به الكتب والمناهج الدراسية، وخطب وشعارات الساسة، قبل الوصول إلى هذه الحالة من السلبية الشديدة، التي فيما يبدو أصبحت حالة عامة، في المنزل والمدرسة والجامعة ومواقع العمل، وحتى وسائل الإعلام والأحزاب السياسية. قد يكون هؤلاء وأولئك محقون في وجهة نظرهم، خوفاً علينا وعلى غيرنا، من أهوال السجون، وما أدراك ما سجون العالم الثالث، التي قبعتُ ذات يوم بأحد زنازينها «فردياً» أنام على أرض خرسانية، على مدى عام كامل، في سجن (شديد الحراسة) هكذا اسمه، أو في لغة العوام (سجن العقرب)، نظراً لكونه الأكثر سوءاً بين السجون، لمجرد أن كتبت مقالاً أيضاً، انتقدت فيه بعضاً من ممارسات السلطة، وهو أمر محزن ومخزٍ، إلى الحد الذي آثرت فيه بعد خروجي، عدم تدوين تلك الفترة، أو الكتابة عن تفاصيلها، حتى لا أسيء للدولة المصرية، إلى الحد الذي يمكن معه الضرر البالغ بها من كل الوجوه. بالتأكيد كنت أتوقع بنسبة أو بأخرى، العودة إلى السجن في نهاية التحقيقات الأخيرة، ورغم عدم قناعتي بحياة الجبناء، التي لا يستطيع فيها المواطن التعبير عن رأيه، إلا أنني لا أخفي حزني وأسفي على أسرتي، التي تعاني كثيراً جراء ذلك الغياب عنهم، فما زال إبني طالباً بالجامعة، في حاجة إلى من ينفق عليه، ومازالت إحدى بناتي في حاجة إلى وجودي بجوارها حتى تتزوج على أقل تقدير، بينما زوجتي مريضة بأمراض مزمنة، وهو الأمر الذي لا تراعيه القوانين أو اللوائح، التي ينطلق منها المسؤولون عن حبس الناس وتكديرهم ظلماً، خصوصاً في وجود ما تسمى بنيابات أو محاكم أمن الدولة، والمحاكم الاستثنائية عموماً. بالفعل، نحن أمام قضية خطيرة، تلك المتعلقة بأُسر السجناء السياسيين، من زوجات وأطفال وأمهات وآباء، كان السجين هو عائلهم الوحيد، وها أن بعضهم يمتهن التسول، والآخر هجر الدراسة، والأم توفيت قهراً، والأب مصاب بالمرض، أما السجين فلا حول له ولا قوة، إلى غير ذلك من مآسٍ عديدة، تصلح كل منها لإنتاج عمل درامي مؤثر، وهو ما نطالب دوماً بإعادة النظر فيه، لصالح المجتمع، في إطار عملية مصالحة سياسية واسعة، تستهدف الصالح العام للدولة المصرية أولاً وأخيراً. أعتقد أن الوطن، أي وطن، يستحق منا التضحية والفداء، إلا أن الجهود جميعها يجب أن توجه للأعداء المتربصين بنا من الاتجاهات الأربعة، انطلاقاً من عدو أوحد، هو العدو الصهيوني، الذي يجاهر طوال الوقت، بأطماعه في المنطقة، تحت عناوين: تغيير وجه المنطقة، أو تغيير خريطة الشرق الأوسط، أو التوسع والتمدد لإضافة جغرافيا جديدة، إلى غير ذلك من مخططات لم تعد خافية على أحد، ما جعل جرائمه اليومية في فلسطين والقدس والأقصى وغزة ولبنان، تتوارى خلف هذه الأطماع الجديدة، وكأننا قد سلمنا بالماضي أو بالاحتلال، كمكتسبات للعدو، وهي كارثة في حد ذاتها. على أية حال، أعتذر إذا كنت أكتب في أمر شخصي، إلا أنني وجدت من الضرورة، طرح هذه القضية للمناقشة، وهي المتعلقة بما إذا كنا شعوباً تستحق التضحية، من أجل الوطن والأجيال المقبلة التي لاذنب لها، أم أننا أصبحنا أمام شعوب لا تستحق! وهل يمكن استمرار هذا الوضع بهذا الشكل، أم أنها مرحلة عابرة في تاريخ أمتنا، مع الوضع في الاعتبار، أن هذه الشعوب التي نضحي من أجلها، تضم أبناء وأحفاد من يعتقلوننا ويسجنوننا وينكلون بنا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.. ولله الأمر من قبل ومن بعد. كاتب مصري