من دار الهلال إلى فيسبوك: حكاية حق ضائع

المصدر: القدس العربي

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2026-04-30 18:00:45

<p><img width="730" height="438" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/04/Untitled-10-16.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" fetchpriority="high" srcset="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/04/Untitled-10-16.jpg 730w, https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/04/Untitled-10-16-296x178.jpg 296w" sizes="(max-width: 730px) 100vw, 730px"></p>لسبب ما، يسمح الخواجة مارك لشخص غير صديق بأن يبلّكك. فعلها الأستاذ كرم جبر، ولست صديقه وما ينبغي لي. لا صداقة فيسبوكية، ولا تقاطع في الحياة، لكنه القدر والمصادفة. القدر في عام 2018، وكنت أطالب بحق، فاستهان بالطلب. والمظلوم لا ينسى الخذلان. والمصادفة في 12 أبريل/نيسان 2026، يوم مأساة انتحار السيدة بسنت سليمان رحمها الله، […]

العنوان: من دار الهلال إلى فيسبوك: حكاية حق ضائع لسبب ما، يسمح الخواجة مارك لشخص غير صديق بأن يبلّكك. فعلها الأستاذ كرم جبر، ولست صديقه وما ينبغي لي. لا صداقة فيسبوكية، ولا تقاطع في الحياة، لكنه القدر والمصادفة. القدر في عام 2018، وكنت أطالب بحق، فاستهان بالطلب. والمظلوم لا ينسى الخذلان. والمصادفة في 12 أبريل/نيسان 2026، يوم مأساة انتحار السيدة بسنت سليمان رحمها الله، كتب منشورا قصيرا في الحسبنة، فعلَّقت بالحسبنة أيضا، وأنني لا أسامحه. لم أذكر تفاصيل. ولم يعلّق، واستسهل البلوك، بعد أن أرسل إليَّ أربع كلمات: «انت مين انا معرفكش؟». انسَ همزتَي الوصل. وعلامة الاستفهام كان من الأدق، لغويّا، أن يستبدل بها علامة تعجّب. وتعال معي لنتذكّر. كنت قد فوَّضت أمري إلى الله، والتزمت الصمت، لولا أنني تعثَّرت في منشوره. رأيت في كلامه، عن ظالمي المرحومة بسنت سليمان، شغفا بالتريند، ركوب موجة واعتلاء صهوة، إن لم تكن في السياسة ففي مصيبة. في سبتمبر/أيلول 2010 قابل حسني مبارك أحد عشر مثقفا، فكتب كرم جبر أن الرئيس كان «في قمة نشوته وحضوره»، وأن اللقاء يجسّد «الأصالة المصرية حين تحتضن الدولة مثقفيها، لإيمانها بأنهم هم ذراعها القوية التي تصنع المستحيل». شمل الولاء أسرة ولي النعم، «العائلة المصرية الأصيلة، التي أفنت عمرها في خدمة الناس، فتوحدت معهم قلوب ملايين المصريين». واصطفى جمال مبارك نجما لعام 2010، باعتباره «قائد عملية إحياء الأمل». أكتفي بهذا، وأصل إلى قفزته على الصهوة الرابحة. حبر إشادته بمبارك، وبابنه الموعود بوراثة الحكم، لم يكن قد جفَّ، وسارع إلى تسمية الثورة ثورة، وحمَّل جهاز الشرطة مسؤولية «انفجار الغضب». قال: «ثورة 25 يناير/كانون الثاني» وضعت حدّا لتجاوزات الشرطة، في حق المواطنين ووكلاء النيابة. واتهم مبارك بأنه «أراد أن يوقف عجلة الزمن ليظل رئيسا مدى الحياة، وربما بعد الموت بالتوريث». مراجيح الثورة منحته قراءة المشهد من أعلى نقطة فقال: «العسكر لا يصلحون لحكم البلاد»، وتجربة دولة يوليو أثبتت أن «عسكرة السياسة تأتي بالخراب». وأشاد بإعلان الرئيس محمد مرسي «الحرب المقدسة على الفساد». هل كان الفساد ثمرة الثورة؟ أمْ حصاد سياسات مبارك؟ لا يعنيني ملف كرم جبر.. أعرفه وتعرفونه، ولو ادَّعى أنه يجهلني. أعرف وتعرفون أنه سأل عني البعض من الزملاء وغير الزملاء. لعل بعضا منهم أخبره، بميثاق المخبرين، أنني فزت بخمس جوائز من نقابة الصحافيين، آخرها جائزة المقال السياسي عامَي 2007 و2009. وحين كنت رئيس تحرير مجلة «الهلال»، اضطررت إلى التعامل مع كرم، بعد أسبوعين من توليه رئاسة الهيئة الوطنية للصحافة عام 2017، فكتبت استقالتي الثالثة في 26 أبريل 2017. وسبقتها استقالتان، في 1 يوليو/تموز 2015، و4 يوليو 2016 لرئيس المجلس الأعلى للصحافة الأستاذ جلال عارف. وفي عام 2018 أطلعني عضو في الهيئة الوطنية للصحافة على قرار تعييني رئيسا للتحرير. فوجئت بنص المادة الثانية: «تتحمل مؤسسة دار الهلال المستحقات المالية كافة طوال فترة الانتداب، وفقا للبيان الرسمي الصادر عن مؤسسة الأهرام»، والخاص بما أتقاضاه في السنة الأخيرة (2013). فكتبت إليه أن لي في دار الهلال، طبقا لنصَّ قرار تعييني، بقية مستحقات كان يفترض حصولي عليها «في حالة وجودي في الأهرام». لم يتسع وقته لمقابلة رئيس تحرير سابق. وبمستندات وحسابات رسمية أرسلتها مؤسسة الأهرام إلى الهيئة الوطنية، ورئيسها كرم جبر، فإن مستحقاتي «التي لم يتم صرفها خلال فترة الانتداب رئيسا لتحرير الهلال» تبلغ 174875 جنيها. الإجراء السهل، والعادل، أن يوجه مذكرة إلى دار الهلال، فتردَّ بأنني أخذت مبلغ كذا، وتعطيني الفرق. مكاتبات الأهرام لا تزال موجودة في الهيئة الوطنية للصحافة، فماذا نفعل ورئيسها كرم جبر مشغول عن مقابلتي، وعن ممارسة سلطات تخوّل له أن يأمر دار الهلال بتسوية الأمر، ومنحي بقية مستحقاتي؟ شغله استنساخ خطاب الإشادة بمبارك وبمحمد مرسي، في مقالات هتافية، منزوعة الروح، مزيدة غير منقَّحة، وأعترف بأن مفعولها القوي نقله من رئاسة الهيئة، إلى اعتلاء صهوة أعلى، فصار رئيسا للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وكتبتُ إلى المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، في 8 يوليو 2020، أن على الهيئة «أن توجه خطابا إلى دار الهلال؛ لصرف المستحقات، مخصوما منها ما حصلت عليه من دار الهلال طوال 35 شهرا». رأيت مسؤولا راقيا يخلو من العقد النفسية. قابلته وصدَّقته، وأبدى استعدادا لأي إجراء قانوني. وكان الموعد قد فات، ضيَّعه عليَّ كرم جبر المتباكي الآن على السيدة بسنت سليمان، الداعي على ظالميها. لم أفقد الأمل في إنصاف العدالة، وتطوع الصديق مالك عدلي المحامي برفع دعوى قضائية، وحبال المحاكم وإجراءاتها طويلة، ومنطوق الأحكام يحتاج أحيانا إلى فكّ شيفراته، لكن المحكمة باختصار قضت «بسقوط حق المدعي في إقامة دعواه بالتقادم». هذا شأن المحكمة، وفي ذمَّتي لا تسقط حقوقي بالتقادم. إذا كانت بعض الفترات التاريخية تصطنع رجالها، فأنا أكبر من هذا كله. لم أسعَ إلى رئاسة التحرير، ولا أرى ما لا تؤهلني له قدراتي. لا أريد من الأستاذ كرم جبر أن يفكَّ البلوك. البلوك عنوان انتصار للبعض. قبل مصادفة منشور الحسبنة، لم أعرف أن له حسابا فيسبوكيّا. لا يشغلني أداؤه ولا كتاباته. ولا يؤذيني قوله إنه يجهلني. أكاد أقول إنه من دواعي الشرف. فقط أدهشني ألا يكون صريحا، ألا يعترف بعدد ما سأل من المخبرين، من الصحافيين ومن غير الصحافيين. هناك مهام لا علاقة لها بالتقاعد. وظائف تشبه ضربات القلب، لا تتوقف إلا في النفس الأخير. والآن، إذا اعتبرتُ علامة الاستفهام في رسالته صحيحة: «انت مين انا معرفكش؟»، يمكنني الإجابة بلسان الأستاذ عبد الباسط حمودة: أنا مش عارفني. أنا تُهت مني. أنا مش أنا. كاتب مصري

رجوع إلى المقالات