في لقاء روما الأول: «الاجتماع المصغر» يتجه لإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات وتمهيد المسار الانتخابي

المصدر: القدس العربي

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2026-04-30 17:20:32

<p><img width="730" height="430" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/04/3-118.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" fetchpriority="high"></p>طرابلس – «القدس العربي»: في خطوة جديدة ضمن مساعي كسر الجمود السياسي، انطلقت في العاصمة الإيطالية روما أولى اجتماعات «الاجتماع المصغر» برعاية أممية، حاملة معها مؤشرات على تحريك الملف الانتخابي بعد سنوات من التعثر، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والدولية للدفع نحو استحقاق انتخابي يعيد تشكيل المشهد السياسي في البلاد. واتفقت الأطراف المشاركة في […]

العنوان: في لقاء روما الأول: «الاجتماع المصغر» يتجه لإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات وتمهيد المسار الانتخابي طرابلس – «القدس العربي»: في خطوة جديدة ضمن مساعي كسر الجمود السياسي، انطلقت في العاصمة الإيطالية روما أولى اجتماعات «الاجتماع المصغر» برعاية أممية، حاملة معها مؤشرات على تحريك الملف الانتخابي بعد سنوات من التعثر، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والدولية للدفع نحو استحقاق انتخابي يعيد تشكيل المشهد السياسي في البلاد. واتفقت الأطراف المشاركة في اللقاء الأول على آلية لإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، خلال اجتماع عقد الأربعاء في روما، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا واستضافة الحكومة الإيطالية، بمشاركة عدد من الشخصيات السياسية من مجلسي النواب والدولة، إلى جانب ممثلين عن الحكومة وفاعلين سياسيين. وأوضحت البعثة الأممية أن المناقشات جرت في أجواء وصفت بالبناءة والجدية، حيث شدد المشاركون على ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين، خاصة مع تسجيل نحو 2.8 مليون ناخب في السجلات الانتخابية، مؤكدين أهمية إنهاء حالة الانسداد السياسي التي عطلت إجراء الانتخابات خلال السنوات الماضية. وتوصل المجتمعون إلى اتفاق يقضي بإسناد مهمة ترشيح رئيس مجلس المفوضين إلى النائب العام، على أن يكون من بين القضاة المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد، ويتم تعيينه وفق القواعد القانونية المعمول بها، في محاولة لمعالجة الخلاف القائم حول هذا المنصب. كما تم الاتفاق على تسمية أعضاء مجلس المفوضية، استنادا إلى مخرجات جلسات سابقة لمجلسي النواب والدولة، حيث جرى اختيار ثلاثة أعضاء عن كل مجلس، في إطار استكمال هيكل المفوضية تمهيدا لإعادة تفعيل دورها في العملية الانتخابية. وبحث المشاركون كذلك القضايا المرتبطة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة المشاورات بإشراف البعثة الأممية، بهدف الوصول إلى قوانين انتخابية توافقية قابلة للتنفيذ، تمهد لإجراء انتخابات وطنية في المرحلة المقبلة. ويرى عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي أن إسناد مهمة تسمية رئيس المفوضية إلى النائب العام يمثل بداية عملية نحو تحقيق التوافق بين مجلسي النواب والدولة، معتبرا أن هذه الخطوة قد تسهم في إنهاء حالة الجدل التي استمرت لسنوات حول تشكيل المفوضية. ويؤكد عضو الحوار المهيكل أشرف بودوارة أن ما جرى في روما يمثل تحولا من مرحلة النقاشات إلى مرحلة اتخاذ القرار، مشيرا إلى أن الاجتماع ليس حدثا عاديا بل خطوة عملية لكسر الجمود السياسي الذي عطل إرادة الليبيين لفترة طويلة. ويشير الخبير الاقتصادي عبد الرحيم الشيباني، إلى أن التحركات الحالية لا تمثل مسارا بديلا خارج الإطار السياسي، بل محاولة لمعالجة نقاط الانسداد ضمن مرجعيات قائمة، موضحا أن دور «الاجتماع المصغر» يقتصر على تقريب وجهات النظر وتهيئة الطريق أمام استئناف العملية الانتخابية. ويضيف الشيباني أن نجاح هذا المسار يظل مرتبطا بمدى الالتزام بالشفافية ووجود جدول زمني واضح، محذرا من أن استمرار الجمود أو اللجوء إلى ترتيبات غير توافقية قد يكون أكثر كلفة على استقرار البلاد. وتأتي هذه التطورات في إطار مقاربة أممية أعلنت عنها المبعوثة هانا تيتيه سابقا، تقوم على خطوتين لمعالجة تعثر المسار الانتخابي، في ظل فشل مجلسي النواب والدولة في التوصل إلى توافق بشأن استكمال تشكيل المفوضية وتعديل القوانين الانتخابية. وتسعى هذه المقاربة إلى تجاوز العقبات التي تعيق تنفيذ المرحلة الأولى من خريطة الطريق، من خلال آلية «الاجتماع المصغر»، الذي يعمل بشكل موازٍ للحوار المهيكل دون أن يحل محله، باعتباره مسارا رئيسيا لصياغة رؤية وطنية شاملة تقودها الأطراف الليبية. وأكدت تيتيه خلال لقاءات سابقة أن هذا المسار يهدف إلى مساعدة الليبيين على الوصول إلى انتخابات وطنية، مع الحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها، مشددة على أن دور البعثة يظل محصورا في التيسير والدعم دون فرض حلول. وتعكس هذه التحركات محاولة جديدة لإعادة إحياء العملية السياسية، وسط تباين في المواقف المحلية، حيث يترقب الشارع الليبي ما إذا كانت هذه الخطوات ستنجح في كسر حالة الانسداد، أو أنها ستواجه نفس مصير المبادرات السابقة في ظل تعقيدات المشهد السياسي.

رجوع إلى المقالات