قيادي سوداني منشق عن “الدعم” يكشف أسرارها: ضعف تنظيمي ومرتزقة وصراعات داخلية

المصدر: القدس العربي

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2026-04-30 16:32:31

<p><img width="730" height="411" src="https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2026/04/sud.jpg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" fetchpriority="high"></p>الخرطوم – “القدس العربي”: في أول ظهور إعلامي، خرج اللواء المنشق عن قوات “الدعم السريع”، النور قبة، بسلسلة من التصريحات المثيرة للجدل، خلال مخاطبته مؤتمرا صحافيا في العاصمة الخرطوم، كاشفاً عن معلومات حساسة تتعلق ببداية الحرب، وهيكل القيادة داخل “الدعم السريع”، إلى جانب الاستعانة بمرتزقة أجانب، من بينهم مقاتلون كولومبيون. “قناعة وطنية راسخة” وجاءت هذه […]

العنوان: قيادي سوداني منشق عن “الدعم” يكشف أسرارها: ضعف تنظيمي ومرتزقة وصراعات داخلية الخرطوم – “القدس العربي”: في أول ظهور إعلامي، خرج اللواء المنشق عن قوات “الدعم السريع”، النور قبة، بسلسلة من التصريحات المثيرة للجدل، خلال مخاطبته مؤتمرا صحافيا في العاصمة الخرطوم، كاشفاً عن معلومات حساسة تتعلق ببداية الحرب، وهيكل القيادة داخل “الدعم السريع”، إلى جانب الاستعانة بمرتزقة أجانب، من بينهم مقاتلون كولومبيون. “قناعة وطنية راسخة” وجاءت هذه التصريحات لقبة عقب انشقاقه وانضمامه إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، في خطوة وصفها بأنها نابعة من “قناعة وطنية راسخة”، مؤكداً أن مشاركته تمثل إضافة نوعية للقدرات العسكرية في مواجهة ما وصفه بـ “التمرد”. وفي تعليقه على أكثر القضايا الخلافية منذ اندلاع الحرب، أكد قبة، بصفته أحد القيادات السابقة في الصف الأول لـ”الدعم السريع” (الرجل الثالث في المجموعة المسلحة) أن هذه القوات هي من أطلقت الرصاصة الأولى وبادرت بإشعال الحرب. وأوضح أن التحركات العسكرية بدأت عبر نشر قوات “الدعم” في مطار مروي شمال البلاد في 12 أبريل/ نيسان 2023، بالتزامن مع حشد أعداد كبيرة من المقاتلين والتقدم نحو العاصمة الخرطوم وبقية الولايات، في إطار خطة محكمة للسيطرة على مفاصل الدولة. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل “الرصاصة الأولى” التي أطلقت شرارة الحرب. دور “حميدتي” وفيما يتعلق ببنية القيادة، كشف قبة أن قائد “الدعم”، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، لا يدير العمليات من داخل السودان، بل يشرف عليها من الخارج، متنقلاً بين عدة دول، من بينها الإمارات وجنوب السودان ودول أفريقية أخرى. في المقابل، أوضح أن شقيقه عبد الرحيم دقلو يتولى إدارة العمليات الميدانية من داخل البلاد، خصوصاً في إقليم دارفور وولايات كردفان، مع وجود تنسيق مستمر بين الطرفين. وأشار أيضاً إلى وجود “غرفة سيطرة مركزية” في مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور تسيطر عليها قوات “الدعم السريع”، تستخدم لإدارة الإمدادات العسكرية واللوجستية، مؤكداً استمرار تدفق الدعم إلى جبهات القتال رغم التحديات. وكشف قبة عن استعانة “الدعم” بنحو 150 مرتزقاً من كولومبيا، شاركوا في المعارك الدائرة في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. وحسب تصريحاته، فإن هؤلاء المقاتلين يتمتعون بخبرات متقدمة، خاصة في تشغيل الطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة وأعمال القنص، والعمليات التي تحتاج خبرة تقنية متقدمة لا تتوفر عادة لدى منسوبي “الدعم”. أشار قبة إلى وجود غرفة سيطرة مركزية” في مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور تسيطر عليها قوات “الدعم السريع”، تستخدم لإدارة الإمدادات العسكرية واللوجستية وأشار إلى أن بعض هؤلاء المرتزقة قتلوا أو أصيبوا خلال المعارك، وتم نقل المصابين منهم إلى خارج البلاد عبر مدينة نيالا. كما تحدث عن وجود مقاتلين أجانب آخرين من دول إفريقية، بينها دول جوار. وعن أسباب انشقاقه، أشار قبة إلى وجود خلافات داخلية متراكمة، من بينها استبعاده عن تولي قيادة عسكرية في شمال دارفور بعد السيطرة على الفاشر، بالإضافة إلى ما وصفه بـ”التمييز” ضد قواته وإهمالها. وأوضح أن انسحابه تم وفق ترتيبات محكمة وبمشاركة قوة عسكرية كبيرة، مشيراً إلى تعرض قواته لهجمات بطائرات مسيرة أثناء الانسحاب، أدت إلى تدمير عدد من المركبات، دون أن تؤثر على قرار الانشقاق. كما كشف عن تنسيق مسبق مع حركات مسلحة في دارفور، ساعدته في تأمين مسار خروجه، قبل أن يصل إلى مناطق سيطرة الجيش في شمال البلاد، حيث تم استقباله رسمياً. ورغم تأكيده أن الدعم السريع لا يزال يمتلك قدرات عسكرية معتبرة وأعداداً كبيرة من المقاتلين، أشار قبة إلى تراجع واضح في مستوى التنظيم والانضباط، إلى جانب انخفاض الروح المعنوية. وأكد وجود رغبة حقيقية لدى مجموعات داخل “الدعم” للانضمام إلى القوات المسلحة، متوقعاً حدوث مزيد من الانشقاقات خلال الفترة المقبلة، في مؤشر على تصدعات داخلية قد تؤثر على مسار الحرب. صورة قاتمة وعلى الصعيد الإنساني، رسم قبة صورة قاتمة للأوضاع في مدينة الفاشر منذ سيطرة “الدعم السريع” عليها، مشيراً إلى تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية، في ظل استمرار الانتهاكات بحق المدنيين. ودعا أبناء دارفور وكردفان إلى تغليب صوت العقل وتجنب الانخراط في الصراع، محذراً من تداعيات كارثية قد تطال النسيج الاجتماعي والاستقرار في تلك المناطق. ولم تغب الجبهة الإعلامية عن حديث قبة، إذ اتهم “الدعم” بإدارة حملات تضليل ممنهجة، عبر الترويج لانتصارات غير حقيقية قبل وقوع المعارك، بهدف التأثير على الرأي العام ورفع معنويات مقاتليه. كما أشار إلى وجود غرف إعلامية ممولة داخلياً وخارجياً تعمل على نشر الشائعات وتقويض مؤسسات الدولة. وتعكس تصريحات اللواء قبة، بما تحمله من اتهامات وكشف لتفاصيل داخلية، حجم التعقيدات التي تحيط بالمشهد السوداني، وتفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول مستقبل “الدعم”، في ظل تزايد الانقسامات داخل صفوفها. وحول مسألة انشقاق قيادات ميدانية من قوات “الدعم”، رجح المحلل السياسي، عمر الفاروق، في حديثه لـ”القدس العربي” أن يكون لها تأثير عميق على قوات “الدعم” في المدى المتوسط، لأنها تضرب البنية التحالفية لهذه القوات حيث تخضع كل جماعة لقائد قبلي منفصل”. انشقاق قبة يغري قادة مجموعات مؤثرة عسكريا وقبليا بالانشقاق والانضمام للحكومة، خاصة بعد المعاملة الجيدة التي حظي بها قبة من قبل رئيس مجلس السيادة وانشقاق قبة “يغري قادة مجموعات مؤثرة عسكريا وقبليا بالانشقاق والانضمام للحكومة، خاصة بعد المعاملة الجيدة التي حظي بها قبة من قبل رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان. هذه وسيلة فعالة لتفكيك قوات الدعم”. وبخصوص انعكاس إقرار قيادات منشقة بالاستعانة بمرتزقة أجانب على الموقفين الإقليمي والدولي تجاه الصراع في السودان، رأى الفاروق أن “هذا يعتمد على تسويق الحكومة لهذه القضية بشكل أساسي وتقديم معلومات وأدلة أكثر من خلال القائد المنشق”، مشيرا إلى أن “حديث قبة بطبيعة الحال يحمل مصداقية لأنه شخصيا وقواته كانوا جزء من الجرائم المرتكبة في الفاشر، وجزءا من الحصار وعمليات القتل الجماعي التي وقعت هناك”. وأضاف أن “هذا يتطابق مع التقارير الدولية والعقوبات الأمريكية على شركات وشخصيات كولومبية مرتبطة بالدعم، إضافة إلى عقوبات مجلس الأمن على كيانات وأفراد كولومبيين مرتبطين بالدعم. وبالتالي، هذه قضايا واضحة، ويبقى المحك في كيفية إيصالها إلى العالم وصولا إلى المحاسبة وتأكيد أن مجموعات الدعم السريع متورطة في جلب مرتزقة من أقصى أنحاء العالم، فضلا عن بعض دول جوار السودان”. أما المحلل العسكري، حسام محمود، فاعتبر في تصريح لـ “القدس العربي” أن انشقاق قيادات ميدانية فاعلة من قوات الدعم لا يقاس فقط بعدد المنشقين، بل بنوعية المواقع التي كانوا يشغلونها، في إشارة إلى الأهمية الميدانية لقبة. وقال: “عندما يخرج قادة لديهم معرفة بخطط الانتشار وخطوط الإمداد، فإن ذلك يخلق فجوة مباشرة في منظومة القيادة والسيطرة، ويؤثر على سرعة اتخاذ القرار والتنسيق بين الوحدات”. ولفت إلى أن “التأثير الأخطر هو الأثر المعنوي، إذ تعزز هذه الانشقاقات الشك داخل الصفوف وتدفع عناصر أخرى للتفكير في الانسحاب، خاصة إذا ترافقت مع روايات عن تراجع التنظيم أو تمييز داخلي مثل حالة قوات “قبة الذي أشار بشكل صريح إلى ذلك في تصريحاته الأخيرة”. ولفت إلى “الطبيعة التاريخية للتجنيد داخل الدعم، الذي يعتمد على شبكات قبلية محددة، داخل المكونات العربية في غرب السودان، ما يخلق هرمية غير معلنة تفضل بعض المجموعات على حساب أخرى”. &nbsp;ورأى أن “هذا النمط لا ينعكس فقط في توزيع المناصب، بل أيضاً في طبيعة المهام القتالية والامتيازات اللوجستية، وهو ما يفسر الشكاوى المتكررة من التمييز الداخلي بين الوحدات وتداعياته التي تتجلى في الانشقاقات المتتالية”. وأشار محمود إلى “إقرار القيادي المنشق عن الدعم باستخدام مرتزقة أجانب، تعكس محاولة لتعويض نقص الكفاءة في مجالات تقنية مثل تشغيل المسيرات أو الأسلحة الثقيلة، وهي أيضا مؤشر على محدودية الكوادر المؤهلة داخلياً”. وسياسياً وقانونياً، هذا الإقرار يضع “الدعم” “تحت مجهر أكبر، إذ يمكن أن يستخدم كمدخل لزيادة الضغوط الدولية، سواء عبر عقوبات أو تصنيفات قانونية أخرى”، حسب قوله. الانشقاقات التي تضرب “الدعم السريع”، “ليست بأمر مستغرب”، حسب ما قال المحلل العسكري، عمار ذو النون لـ” القدس العربي”: “من حيث التكوين القبلي، الانحيازيات والصراعات القبلية ووضع القبيلة ضمن هياكل اتخاذ القرار، لديه تأثير مباشر على بقاء القيادات الميدانية ضمن هياكل الميليشيا القتالية أو انشقاقها عنها”. الانشقاق عن الدعم السريع يصاحبه توفير قدر كبير من المعلومات فيما يختص بخطوط الإمداد والقدرات العسكرية، والخطط العسكرية قصيرة المدى ومن الجانب التنظيمي، رأى أن “الرؤية الوطنية والمشروع الكلي للدولة غائب عن أهداف الدعم السريع، وأنها تتخذ من تلك الشعارات والدعاوى وسيلة لتسويق نفسها بغرض اكتساب مسوغات لتبرير حربها على الدولة السودانية، واستهداف المواطنين بصورة شاملة”. واعتبر أنه في “ظل تعقيدات الوضع وانعدام مشروعية أهداف الدعم، وما ارتكبته من جرائم حرب وانتهاكات تفوق حد الوصف، فإن أي عملية انشقاق أو خروج من صفوف الدعم يعتبر مكسبا لخدمة بقاء الدولة السودانية وتقليل الفترة الزمنية لاستمرار الحرب وتقليل الخسائر الكلية المترتبة على استمرار الحرب لفترة أطول”. وأضاف: أن “الانشقاق عن الدعم السريع يصاحبه توفير قدر كبير من المعلومات فيما يختص بخطوط الإمداد والقدرات العسكرية، والخطط العسكرية قصيرة المدى، مما يمنح القوات المسلحة نقطة تفوق إستراتيجي يقود إلى هزيمة مشروع الميليشيا عسكريا”. ولفت إلى أن “انشقاق القيادات العسكرية الميدانية يكشف الكثير عن تكوين القوى البشرية للدعم، خاصة فيما يتعلق بالمرتزقة، وهو أمر يؤدي إلى زيادة عزلة هذه الميليشيا، ويقوض الدعاوى حول أهدافها الوطنية ويكشف زيف أسس شنها الحرب على الدولة السودانية بغرض أحداث اصلاحات سياسية وبنيوية حقيقية”. وبين أن الاعتراف بوجود “مرتزقة، ضمن هياكل الميليشيا، يؤدي إلى تضييق الخناق على الدول الداعمة للميليشيا والواجهات المستخدمة في استجلاب تلك المجموعات، كما يساعد على تشكيل رأي عام إقليمي ودولي يحد من تلك التدخلات المتعددة من أطراف خارجية لدعم استمرار الحرب”.

رجوع إلى المقالات