بعد قرن من الغموض.. اكتشاف سر القوة الخارقة للمطاط

المصدر: الجزيرة

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2026-04-20 14:59:16

نجح فريق بحثي دولي في اكتشاف سر القوة الاستثنائية لإحدى أكثر المواد استخداما في الحياة الحديثة، وهو المطاط المقوى.

العنوان: بعد قرن من الغموض.. اكتشاف سر القوة الخارقة للمطاط نجح فريق بحثي دولي في اكتشاف سر القوة الاستثنائية لإحدى أكثر المواد استخداما في الحياة الحديثة، وهو المطاط المقوى.ورغم أن تلك المادة نعتمد عليها يوميا في إطارات السيارات والطائرات والمعدات الطبية، وتدخل في صناعة تقدر بمئات المليارات من الدولارات، فإن سلوكها الفيزيائي ظل لغزا يعتمد على التجربة أكثر من الفهم.ولحل اللغز ركزت الدراسة  المنشورة بدورية "بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس" (Proceedings of the National Academy of Sciences)، على المادة الأساسية المسؤولة عن تقوية المطاط، وهي جسيمات الكربون الأسود التي تضاف إلى المطاط الطبيعي لتحويله من مادة لينة إلى أخرى قادرة على تحمل أقسى الظروف.المحاكاة الحاسوبية تكشف الحقيقةاعتمد الفريق البحثي الذي قاده  د. ديفيد سيمونز من جامعة جنوب فلوريدا، على أكثر من 1500 محاكاة جزيئية متقدمة، تعادل نحو 15 عاما من الحوسبة، لدراسة تفاعل مئات الآلاف من الذرات داخل المطاط المقوى، وهدفت المحاكاة إلى فهم كيفية توزيع جسيمات الكربون الأسود داخل المطاط وتأثيرها على سلوكه الميكانيكي.أظهرت النتائج أن السبب الأساسي لزيادة صلابة المطاط هو  أن الكربون الأسود يمنع حدوث ما عرف علميا بمفهوم "اختلاف نسبة بواسون".ويصف هذا المفهوم في علم المواد حالة عدم التوافق بين طريقة استجابة أجزاء مختلفة داخل المادة نفسها عند تعرضها للشد أو الضغط، فعند شد أي مادة، فإنها تطول في اتجاه الشد، لكنها في الوقت نفسه تضيق في الاتجاه الجانبي، وهذه العلاقة يتم التعبير عنها علميا بما يسمى "نسبة بواسون".ووجد الباحثون أن المطاط الطبيعي عند شده يتمدد طوليا ويضيق جانبيا، لكن وجود الكربون الأسود يمنع هذا الانكماش الطبيعي، فينشأ "صراع داخلي" داخل المادة بين التمدد والمقاومة، وهذا الصراع يجعل المطاط أكثر صلابة وأعلى مقاومة للتمزق، وأكثر قدرة على التحمل تحت الضغط والحرارة. إعلان نقطة تحول في تاريخ علم الموادويقول الباحثون في بيان صحفي رسمي نشرته جامعة جنوب فلوريدا، إن هذا الاكتشاف يمثل نقطة تحول في تاريخ علم المواد، لأنه لا يكتفي بتقديم تفسير جديد لسلوك المطاط المقوى، بل يعيد أيضا صياغة الأساس النظري الذي اعتمدت عليه الصناعة والعلم لعقود طويلة.ويوضح الباحثون أنه منذ بدايات استخدام المطاط المدعم بالكربون الأسود في أوائل القرن العشرين، اعتمد التطوير على التجربة والخطأ دون فهم دقيق للآلية الفيزيائية التي تمنحه القوة والمتانة، ومع مرور الزمن، ورغم التقدم الكبير في علوم الهندسة والمواد، ظل السؤال الأساسي قائما: لماذا يصبح المطاط أكثر صلابة بهذه الطريقة تحديدا؟ويضيفون أن "هذا الاكتشاف يغلق فجوة معرفية استمرت لأكثر من قرن، بتوضيح أن السر لا يكمن في عامل واحد بسيط، بل في تفاعل داخلي معقد يجعل المادة تقاوم طريقة تمددها الطبيعية، هذا الفهم الجديد لا يقتصر على تفسير ظاهرة قديمة، بل يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في تصميم المواد، حيث يمكن الانتقال من الاعتماد على التجربة إلى بناء نماذج علمية دقيقة قادرة على التنبؤ بسلوك المواد قبل تصنيعها".

رجوع إلى المقالات