واشنطن وطهران على أعتاب «اتفاق مؤقت» وسط خلافات جوهرية

المصدر: الشرق الأوسط (النسخة العربية)

التصنيف: سياسة

تاريخ النشر: 2025-05-25 15:29:52

في حين تتردَّد أنباء عن تقارب أميركي - إيراني نحو «اتفاق مؤقت»، خرج نائب الرئيس الإيراني ليضع خطوطاً حمراء لطبيعة الحوار مع إدارة دونالد ترمب.

في حين تتردَّد أنباء عن تقارب أميركي - إيراني نحو «اتفاق مؤقت»، خرج نائب الرئيس الإيراني ليضع خطوطاً حمراء لطبيعة الحوار مع إدارة دونالد ترمب، مشدداً على أن «الندية شرطٌ لنجاح المفاوضات»، محذِّراً من أن بلاده «ترفض أي محاولة لفرض الإملاءات». وجرت الجولة الخامسة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في روما، الجمعة، وذكرت مصادر رسمية إحراز تقدم محدود، رغم استمرار الخلافات الجوهرية. ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجولة بأنها «الأكثر احترافية»، متحدثاً عن مقترحات عُمانية قد تكسر الجمود في المسار التفاوضي. وتقول إيران إنها مستعدة لقبول بعض القيود على تخصيب اليورانيوم، لكنها تحتاج إلى ضمانات لا لبس فيها بعدم تراجع واشنطن عن أي اتفاق نووي مستقبلي. وأفاد موقع «إسرائيل هيوم»، اليوم، عن مسؤول أميركي رفيع، بأن الولايات المتحدة لم تتخلَّ بعد عن مطلبها النهائي بوقف إيران الكامل لجميع أنشطة تخصيب اليورانيوم على أراضيها. وقال المسؤول الأميركي إن موقف الولايات المتحدة الثابت، والداعي إلى إنهاء إيران أي أنشطة تخصيب لليورانيوم داخل أراضيها، هو أبرز النقاط الخلافية، مشيراً إلى مناقشة ملفات أخرى. وذكر أن احتمال التَّوصُّل إلى اتفاق مبدئي طُرح خلال المحادثات، وتُقدِم فيه إيران على خطوات تعبِّر عن استعدادها للتخلي الكامل والدائم عن الأسلحة النووية. ووفقاً للمصدر، تبحث الإدارة الأميركية خيار تعليق بعض العقوبات المفروضة حالياً على طهران، كجزء من إجراءات بناء الثقة. ونفت طهران تقريراً لصحيفة «الغارديان» البريطانية عن ضغوط إقليمية واقتراح «تخصيب صفري» لثلاث سنوات. وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني: «لم يُطرَح مثل هذا الأمر، ولن نتنازل عن حقنا في التخصيب مطلقاً». قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء الماضي، إن واشنطن تعمل على التَّوصُّل إلى اتفاق يسمح لإيران ببرنامج نووي مدني دون تخصيب اليورانيوم، مع اعترافه بأن تحقيق مثل هذا الاتفاق «لن يكون سهلاً». وقبل ساعات من جولة الجمعة، كان عراقجي قد وجَّه تحذيراً للطرف الأميركي عبر منصة «إكس» قائلاً إن «صفر أسلحة نووية = إبرام اتفاق. صفر تخصيب (لليورانيوم) = لا اتفاق. حان وقت اتخاذ القرار». ومن العقبات التي لا تزال قائمةً رفض طهران نقل جميع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى، أو الدخول في مناقشات حول برنامجها للصواريخ الباليستية. في الأثناء، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني، إسماعيل بقائي، الأنباء المتداولة بشأن موعد ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات بأنها «مجرد تكهنات إعلامية»، مضيفاً أن موعد الجولة السادسة لم يُحسم حتى الآن. وكانت بعض وسائل الإعلام قد تحدَّثت عن تحديد زمان ومكان الجولة السادسة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. ونقلت وسائل إعلام حكومية، اليوم، عن محمد رضا عارف نائب الرئيس الإيراني قوله إن طهران «تؤمن أساساً بأنها تنتهج نهج الحوار والتفاوض، ولم تخشَ يوماً من الحوار وتبادل وجهات النظر، خصوصاً مع الأطراف الأجنبية». ومع ذلك، أشار إلى أن «الحوار يقوم على آلية واضحة، وأهم أركانها التعامل المتوازن، والانطلاق من موقع الندية بين طرفَي التفاوض». وقال: «يُكتَب للمفاوضات النجاح فقط عندما يدخل الطرفان في الحوار باحترام متبادل ونهج قائم على المساواة، لا أن يتعامل أحدهما من موقع متعالٍ ويسعى لفرض مطالبه دون مراعاة حقوق الطرف الآخر». والأسبوع الماضي، رفض المرشد علي خامنئي، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة، مطالب واشنطن بوقف طهران تخصيب اليورانيوم، ووصفها بأنها «مبالغ فيها وفظيعة»، منوهاً إلى أنه يستبعد أن تسفر المحادثات عن نتائج. «أمل كاذب» وسيطر ملف المحادثات، اليوم، على الجلسة الافتتاحية للأعمال الأسبوعية للبرلمان. وقال عضو لجنة الاقتصاد ووزير الخارجية الأسبق، منوشهر متكي، إن «تخصيب اليورانيوم والقدرات الدفاعية أمران غير قابلَين للتفاوض، ويمثلان ركيزتين استراتيجيَّتين لإيران»، واستدرك أن «أي مساس بهذه الخطوط الحمراء يعد تجاوزاً غير مقبول للثوابت الوطنية، ولا يفضي إلا إلى إضاعة وقتهم وزيادة الضغط علينا دون طائل». من جانبه، حذَّر عضو كتلة «بايداري» المتشددة، النائب حميد رسائي، الحكومة من «الأمل الكاذب في المفاوضات»، مبدياً شكوكه بمَن يقللون من احتمال لجوء الولايات المتحدة للخيار العسكري في حال فشل الاتفاق. وكتب على منصة «إكس»: «يُقال: (لو كانوا سيحققون نتائج بالعمل العسكري، لما لجأوا إلى المفاوضات)، لكن العكس صحيح أيضاً! فعندما يكون لديهم أمل في تحقيق أهدافهم عبر المفاوضات، لماذا يتحملون تكاليف الهجوم العسكري؟!». وقال العضو الآخر في الكتلة، النائب كامران غضنفري، في تصريحات صحافية، إن الهدف الأميركي من «المفاوضات هو إجبار الجمهورية الإسلامية على الاستسلام»، قائلاً: «منذ الأسبوع الأول الذي أُعلن فيه بدء الحوار بين الجانبين الإيراني والأميركي، كنتُ أؤكد أن هذه المفاوضات لن تثمر عن أي نتائج، ولن تحقق أي مكاسب». وأضاف غضنفري: «ترمب ينوي - في حال توقيع اتفاق مع إيران - تقديمه بوصفه إنجازاً دبلوماسياً على المستويين الإقليمي والعالمي، وإعلان أنهم نجحوا في إخضاع إيران على طاولة المفاوضات. أما السبب الثاني فيتعلق بالجانب الإيراني، حيث لا يزال بعض الأفراد داخل بلادنا مصرّين على التفاوض مع أميركا، لأن بعض المسؤولين - وللأسف - لا يصغون لتحذيرات وتوجيهات المرشد (علي خامنئي). رغم تأكيده مراراً أن التفاوض مع أميركا ليس عاقلاً ولا حكيماً ولا شريفاً، إلا أنهم يواصلون مسارهم دون اكتراث بمواقف القيادة». الخطة البديلة وكان النائب إبراهيم رضائي المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، قد قال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» إنه «لا أمل في نجاح المفاوضات مع أميركا»، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية تستعد لـ«الخطة البديلة (الخطة ب)» في حال فشل المفاوضات. وتحدَّث رضائي عن «خيبة أمل» في دوائر صنع القرار الإيراني من مسار المفاوضات النووية، موضحاً: «لأن الجانب الأميركي لا يزال مصراً على وقف تخصيب اليورانيوم، وإيران لن توافق أبداً، لذلك نحن ندرس خطةً بديلةً»، دون تقديم مزيد من التفاصيل. ولم يستعبد رضائي إمكانية التَّوصُّل للاتفاق، وأشار إلى «الشرط» الذي ورد على لسان مسؤولين إيرانيين عدة بأن «إذا كان الهدف الأميركي مجرد منع إيران من الحصول على سلاح نووي، فقد يكون الاتفاق ممكناً. ولكن إذا كان هدفهم وقف التخصيب تماماً، فبالتأكيد لن يكون هناك اتفاق». في وقت سابق، نسبت «رويترز» إلى 3 مصادر إيرانية، أن القيادة في الجمهورية الإسلامية ليست لديها خطة بديلة واضحة إذا انهارت الجهود الرامية إلى تجاوز الخلاف. في عددها الصادر الأحد، كتبت صحيفة «كيهان» المقرَّبة من مكتب المرشد الإيراني، أن «استمرار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة لن يُحقِّق أي نتائج لصالح واشنطن، ما دامت الأسس باقيةً على حالها». وكتب ممثل المرشد الإيراني حسين شريعتمداري، في افتتاحية الصحيفة، «المواقف المتناقضة، والازدواجية التي تُظهرها أميركا تجاه المفاوضات الجارية تعكس إدراكها العميق بأن هذه العملية لن تفضي إلى مكاسب حقيقية لها. فالمعادلة التي تُطرح على أنها توازن بين الطرفين تعاني من انسداد كامل في كلا مساريها». وأضاف: «إيران لن تتخلى عن حقها المشروع في تخصيب اليورانيوم دون قيود، وهو حق منصوص عليه في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما في المقابل، لا تبدي أميركا أي استعداد للتراجع عن نظام العقوبات، الذي تستخدمه أداة ضغط رئيسية. في ضوء ذلك، يبرز سؤال جوهري: ما الدافع الحقيقي لدخول الطرفين هذه المفاوضات، وما الغاية التي يسعى كل منهما لتحقيقها؟». وحذَّر شريعتمداري من أن استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة قد يؤدي إلى «فوضى وفتنة» بالداخل. وأضاف: «الهدف الأميركي، خلافاً لما يُعلَن، لا يتمحور حول الملف النووي أو نسب التخصيب. بل إن المحطة النهائية للمفاوضات، من منظور واشنطن، هي إثارة الفتنة وزرع الفوضى في الداخل». وتابع: «هذا التعامل المزدوج والتناقض الواضح في السياسات الأميركية، يمثلان نقطة ضعف تُستغَل لإرباك القرار الإيراني بشأن استمرار المفاوضات أو وقفها. على المسؤولين المحترمين أن يربطوا مستقبل المفاوضات بإعلان صريح من الولايات المتحدة حول أهدافها ومطالبها الفعلية». وأضاف شريعتمداري في مقاله: «ينبغي قراءة المواقف الأميركية المتناقضة تجاه المفاوضات ضمن هذا السياق، وفهمها على أنها جزء من سياسة المماطلة، لإطالة أمد التفاوض حتى الوصول إلى أهدافها المنشودة». كما وصف ما سمّاه «اختطاف الأوضاع الاقتصادية ومعيشة المواطنين»، من خلال ربطها بمخرجات المفاوضات، بـ«أحد الأهداف الأساسية التي تسعى إليها الولايات المتحدة ضمن استراتيجيتها التفاوضية». وقال في السياق نفسه، إنه «من الواضح أن تياراً سياسياً ملوثاً داخل البلاد ينشط منذ فترة طويلة في هذا الاتجاه. فمنذ بدء المفاوضات وحتى اليوم، نشهد تقلبات متزايدة في أسعار السلع والخدمات، وارتفاعاً غير مبرر في سعر الصرف، وانعكاسات كارثية مباشرة على حياة الناس». if (isMobileDevice()) { document.write(""); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }

رجوع إلى المقالات